الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٤٩ - الرابع قد تقدّم أنّ المراد بالقيام بالعين بمساعدة فهم العرف كونه على حاله الأوّليّة
المعنى لقوله- ٧-: «إن كان قائماً بعينه»، و إن لم يكن موجبا لشيء كأحد الشاتين فالخيار ثابت بلا مانع عنه.
فعلم ممّا ذكرنا أنّ عدّ التبعّض من جملة الموانع للرد بقول مطلق ممّا لا ينبغي، إذ في الصورة الأولى لا مقتضى للرد بالنسبة إلى البعض، و كذا في الثانية لو قلنا إنّ تعيّب البعض يوجب ورود الخيار على الكلّ، و لو اخترنا أنّه يوجب وروده على المعيب خاصّة فحينئذ إن أوجب نقصا آخر منع، و إلّا فلا، فنفس التبعّض بقول مطلق ليس مانعا.
و الحاصل: أنّه في ما إذا كان العيب في البعض غير موجب لمعيوبيّة الكلّ، و لا ردّه موجبا لنقص فيه، فمقتضى قوله: «إذا اشترى الرجل الشيء فوجد به عيبا، فإن كان قائماً بعينه ردّه على صاحبه» [١] جواز ردّ هذا البعض دون الكلّ، و ليس هنا مصداقان للمشتري- بالفتح- فإنّك إذا اشتريت عبدا و توب كرباس مقدار ذراع من رأسه معيب، فقيل لك: ما المشترى في صفقتك؟ لأشرت إلى ذلك التوب بأجمعه و العبد، لا إلى خصوص ذلك الذراع منه، فإذا قيل لك: إن كان باقيا بحالته الأولى ردّه إلى صاحبه، فالضمير و إن كان يرجع إلى المشتري لكن العرف يفهم ردّ ذلك المعيوب بخصوصه. كما إذا قيل لك: إذا لاقى هذا الثوب من الكرباس نجس فاجتنب منه إذا كان رطبا، يفهم منه أنّه يختصّ الحكم بموضع الملاقاة إذا كان رطبا.
كذلك إذا قيل: إذا كان هذا المشترى- بالفتح- به عيب، فإن كان قائماً بعينه ردّه إلى صاحبه، يفهم اختصاص هذا بموضع العيب إذا كان هو قائماً بعينه.
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٦ من أبواب الخيار، ص ٣٦٣، ح ٣.