الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٦٢ - و منها التصرّف بعد العلم بالعيب
قلت: غاية ما في الباب أنّ قوله: من اشترى شيئا معيبا و لم يعلم ثمّ وجده معيبا ردّه في تقدير و أخذ الأرش في تقدير ساكت عن التعرّض لحال زوال العيب قبل العلم أو قبل الرد، لا أنّه دالّ على عدم الخيار و انتفائه فإنّه ممنوع جدّا.
و منها: التصرّف بعد العلم بالعيب
حيث إنّه عند ابن حمزة مسقط للأمرين، و تحقيق القول فيه أنّه إن علم أنّ هذا التصرّف كاشف عن الرضى بالمبيع و بالعيب بحيث أبرء البائع عن الأرش فلا كلام، و إن لم يعلم الحال فإن كان بعد العلم بالخيار فهو رضي بالبيع و إن كان قبل العلم بالخيار فهو داخل في عموم التعليل المستفاد من بعض أخبار خيار الحيوان كما مرّ مرارا، و على كلّ حال يكون سقوط الردّ على وفق القاعدة، و أمّا الأرش، فالتكلّم فيه أوّلا في الدليل المثبت له هل يشمل هذه الصورة أو لا؟ و ثانيا في جريان الاستصحاب فيه على تقدير عدم وفاء الدليل و عدمه.
أمّا الأوّل: فالحقّ فيه عدم الشمول و عدم الوفاء، على خلاف ما يظهر من شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)-، فإنّ الذي يتوهّم ظهوره في إثبات الأرش بعد التصرّف في حال العلم بالعيب هو المرسلة: «في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد به عيبا؟ قال: إن كان الثوب قائماً بعينه ردّه على صاحبه و أخذ الثمن، و إن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب» [١] و لا يخفى أنّه تفصيل وارد في مفروض السائل من كونه قد وجد في الثوب العيب، و الظاهر منه أنّه في هذا الحال إن كان قائماً جاز الرد و إلّا لم يجز، فلا يشمل ما إذا تصرّف بعد الوجدان فيه شيئا.
و أمّا الاستصحاب، فاعلم أنّ الحالة السابقة المتيقّنة لثبوت الأرش هنا هو جوازه التخييري الذي كان طرفه الآخر هو الرد، و قاعدة التخيير عند سقوط أحد
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٦، من أبواب الخيار، ص ٣٦٣، ح ٣.