الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢١٠ - الثالث تصرّف المغبون بأحد التصرّفات المسقطة للخيارات
يكفيها الآن العقلي، و الذي يتّضح به المنافاة في المقام ما إذا اشترطا الخيار لأحدهما مثلا ثم اشترطا سقوطه، فإنّ مجرّد اعتبار السقوط لا يدفع المنافاة بل حاله عرفا كحال اشتراط عدم الثبوت.
الثالث: تصرّف المغبون بأحد التصرّفات المسقطة للخيارات
المتقدّمة بعد علمه بالغبن، و مجمل الكلام أنّ ذا الخيار إذا رضي بالعقد في مقابل الفسخ و أتى بقول أو فعل له ظهور نوعي حجّة على ذلك سقط خياره، سواء قلنا إنّ الرضى مقابل الفسخ و عدله أو قلنا إنّه ملازم لصرف النظر عن حق الخيار، فيصير أمّا إجازة فعليّة أو إسقاط كذلك، و لا حاجة إلى التماس دليل، لأنّ الحكم على طبق القاعدة، و الذي يحتاج إلى ورود تعبّد و التماس دليل هو موضوعيّة التصرّف مطلقا، أو خصوص الكاشف النوعي منه، أو كون الرضى بالعقد لا في مقابل الفسخ مسقطا أعني الرضى به في مقابل الاستقالة المتحقّق مع الغفلة عن حقّ الخيار بحيث لو علم به لفسخ.
و كلّ من هذه لا دليل عليه إلّا ما يتوهّم من تعليل الحكم في خيار الحيوان بقوله- ٧-: «فذلك رضي منه فلا شرط» [١] و دلالته على أحدها غير معلومة.
فصار الحاصل أنّ مقتضى القاعدة أنّ الإسقاط المدلول عليه بالفعل إنشاء فعلي له أثر الإنشاء القولي و لا فرق في تأثيره بين ما بعد العلم بالغبن و ما قبله لو فرض إمكانه فيه.
و لو فرض حصول تصرّف مع عدم تحقّق الإنشاء القولي و لا الفعلي، فمقتضى قاعدة «لا ضرر» ثبوت الخيار معه، و لو فرض عدم إطلاقه أو الشكّ فيه فحال المقام حال ما إذا كان زيد العالم في يوم الجمعة فاسقا فصار يوم السبت
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٤ من أبواب الخيار، ص ٣٥١، ح ١.