الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٦ - و السابع أن يقال لا شكّ أنّ عقد البيع يعتبر في حقيقته دخول كلّ عوض في ملك من خرج عن ملكه العوض
الفاسخ فلا محلّ للتنزيل المذكور فإنّه فرع فعليّة الحقّ في نفس العين في زمان و لا يكفي وجود مقتضيه بدون الفعليّة.
هذا و فيه أنّ غاية ما يثبت بهذا تصحيح الضمان بواسطة التنزيل المذكور بعد تسليم مساعدة دليل الفسخ على هذا التنزيل.
و أمّا تلقّي الفاسخ الملك عن ملك المفسوخ عليه، فلا يثبت بهذا فإنّ المنزل هو العين بوصف ما جرى عليه من التلف أو ما هو كالتلف و قد كان المعتبر في الفسخ ذلك حيث إنّه عكس البيع و التلقّي معتبر فيه كما هو واضح.
و السادس: أن يقال: إنّه بعد الفسخ نستكشف أنّ العين آنا ما قبل التلف صار في ملك الفاسخ،
أو ينزّل كذلك، فالأوّل كشف حقيقي و الثاني كشف حكمي، و حينئذ نقول: لا يجري هذا في مسألة الانعتاق، أمّا على الكشف الحقيقي فواضح، لأنّ ما بين ملكية المفسوخ عليه و الانعتاق ليس فصل و لو بمقدار آن.
و أمّا على الحكمي فلأنّ الملكيّة هنا ليس على وجه يترتّب عليها سوى الانعتاق، فهي نظير ملكيّة الكلّي في بيع السلف، حيث إنّ البائع يملك آنا ما في عهدة نفسه الحنطة باعتبار الوجود الخارجي ثمّ ينقله إلى المشتري و إلّا فيلزم نقله ما ليس له، فهذه الملكيّة ليست على حدّ سائر الأملاك و لا يترتّب عليها فائدة سوى النقل في مسألة الكلّي و الانعتاق في مسألتنا و لهذا لا يعدّ هو متموّلا لكذا و كذا حنطة مثلا.
و السابع: أن يقال: لا شكّ أنّ عقد البيع يعتبر في حقيقته دخول كلّ عوض في ملك من خرج عن ملكه العوض
و أيضا هو يتعلّق بالعين، و ليس للبدل فيه عين و لا أثر، فالفسخ أيضا لا بدّ أن يكون مبادلة مثل نفس العقد و عكسه، و واقعا بين نفس العينين لا بدلهما.