الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٤٢ - أحدها أن يكون مقدورا للمكلّف
موجودا و وجد بعده و بتبعه.
و حيث قد صحّ أنّ للشرط معنيين مصدريّا و جامدا، فهل المتداول في المعاملة بين الناس أيّ المعنيين؟ و المدلول للأدلّة الدالّة على وجوب الوفاء بالشروط أيّهما؟
فنقول: إنّه المعنى الأوّل إذ لم يعهد في المعاملات أن يعقد المعاملة مشروطة بأن يقول: إن كان كذا بعتك، و إلّا بطل، للتعليق المبطل، و كذا ليس مفاد أدلّة الوفاء بالشروط مثل ذلك، فإنّه لا معنى لوجوب الكون عند مضمون الجملة الشرطيّة، و ترتيب الجزاء ليس وفاء بالشرط، فينحصر أن يكون المراد المعنى الآخر و هو الالتزام الضمني، فيكون الوفاء به الإتيان بمضمونه خارجا، هذا.
الكلام في شروط صحّة الشرط: و هي أمور قد وقع الكلام أو الخلاف فيها:
أحدها: أن يكون مقدورا للمكلّف:
و المقصود ليس الاحتراز عن مثل الطيران، فإنّ اشتراط أمثال ذلك مرغوب عنه عند العقلاء، فلا يصير معنونا في كلام الفقهاء، بل المقصود الاحتراز عمّا ليس فعلا للمكلّف بلا واسطة، نظير صيرورة الزرع سنبلا، و البسر تمرا، أو فعل الغير، فإنّه ليس حصول ذلك باختيار من المشروط عليه، لا يقال: هذا أيضا كالمحالات تكون دواعي العقلاء عن اشتراطه مصروفة.
لأنّا نقول: كلّا، بل يتداول في ما بينهم الالتزام و التعهّد بالأمور الاستقباليّة مثل نزول الغيث غدا و نحوه، و فائدته في ما يترتّب عليه المؤاخذة هو المؤاخذة و في ما لا مؤاخذة فيه هو مجرّد الغالبيّة في صورة المطابقة و المغلوبيّة في صورة المخالفة.
ثمّ بعد وضوح محلّ الكلام، الذي يمكن أن يكون وجها لهذا الاشتراط أحد أمرين، الأوّل: عدم صحّة وقوعه متعلّقا للأمر المستفاد من دليل الوفاء بالشرط،