الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٦٠ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
مرتبطا بالموضوع على تقدير الوجود، و الدليل دلّ على أنّ الشرط الذي على تقدير الوجود ليس بمخالف حكمه كذا، فلسنا محتاجين في إثبات الأثر إلى إثبات أنّ هذا الموجود الفعلي ليس بمخالف، فهو نظير استصحاب عدم مضرّية الصوم على تقدير الوجود.
و إن ضايقت عن هذا أيضا و قلت: ظاهر الدليل أزيد من هذا أيضا و هو أنّ الشرط الموجود فعلا قد انقسم إلى قسمين: أن يكون مخالفا و أن لا يكون كذلك، و الاستصحاب المذكور لا يفيد إلّا الربط على تقدير الوجود، و لكن إثبات أنّ هذا ليس بمخالف فعلا يحتاج إلى الأصل المثبت.
فنقول حينئذ أوّلا: ليس عدم المخالفة هنا موضوعا غير مجعول، بل هو كالحرمة و النجاسة أمر مجعول، غاية الأمر بتبع منشأ الانتزاع، فكما أنّ الوجوب المشروط أمر متعقّل قابل للجعل، عدم المخالفة المشروط أيضا أمر قابل للجعل، و لازم الجعل للحكم المشروط أن يصير الحكم فعليّا بفعليّة الشرط، و ليس هذا من الأصل المثبت، لأنّ اللازم لازم نفس الحكم لا المحكوم به.
و أمّا القول بأنّه لم يكن في السابق قضيّة شرعيّة مجعولة موضوعها الشرط على تقدير الوجود و محمولها عدم المخالفة، فمدفوع بأنّا لا ندور مدار وجود مثل ذلك- على خلاف بعض الأساطين- بل ندور مدار المتيقّن السابق و المشكوك اللاحق مع كون وضع المحمول و رفعه وظيفة للشارع، و المحمول هنا حسب الفرض وظيفة الشارع وضعا و رفعا.
و ثانيا: سلّمنا أنّ حاله حال الموضوعات الصرفة الغير القابلة للجعل مثل الكرّية و القرشيّة في المثالين المتقدّمين، لكن نقول: الحقّ عدم كون الأصل- حتّى مع هذا أيضا و مع كون مقتضى الدليل إثبات الأثر للوجود الفعلي لا التقديري