الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٦١ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
و بنحو مفاد ليس الناقصة لا التامّة- أصلا مثبتا، فإنّ غاية تقريب إشكال كونه كذلك أن يقال: إنّ حال القضيّة المشروطة في جانب الأخبار- أعني قولك: هذا لو صبّ عليه كفّان كان كرّا، و لو وجدت المرأة كانت قرشيّة، أو لو وجد الشرط لم يكن مخالفا- حال القضيّة المشروطة في جانب الإنشاء.
فكما أنّ قولك: إن جاء زيد أكرمه إنشاء فعلي للوجوب المشروط، كذلك قولك: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، إخبار فعلي بالوجود المشروط، فالوجود هنا في محلّ الوجوب هناك و الإخبار في محلّ الإنشاء، و لازم المنشأ هناك حيث إنّه معلّق أن يصير فعليّا بفعليّة الشرط، و لازم الوجود هنا حيث إنّه معلّق أيضا أن يصير فعليّا بفعلية الشرط، فإذا صارت القضيّة الإخبارية بعد التيقّن مشكوكة و وقعت تحت قول الشارع تعبّد بهذه القضيّة بقاء كما كنت قاطعاً بها حدوثا، فيكون التعبّد الشرعي مقام التصديق الخبري.
فكأنّه قال: كما كنت مصدّقا سابقا لا تشك لا حقا، بل صدّق، فيكون التعبّد فعليّا و الوجود المتعبّد به مشروطا، و الوجود المشروط و إن كان ملازما مع فعليّة الوجود عند فعليّة الشرط و لكن التعبّد بالوجود المشروط غير ملازم مع التعبّد بفعليّة الوجود، و الأثر حسب الفرض يكون للوجود الفعلي، و بالجملة اللازم العقلي هنا للمتعبّد به لا للتعبّد، هذا غاية تقريب الإشكال.
و الجواب: أنّه لا إشكال أنّ في القضيّة الإخباريّة مكان النسبة الحكميّة في الإنشائيّة نسبة خبريّة تامّة و إلّا لم تكن قضية، و هذه النسبة التامّة غير موجودة في الجملة الشرطيّة قطعا، و الظاهر أنّه لا شبهة في كونه موجودا في الجملة الجزائيّة، و أمّا القول بأنّ وراء النسبتين نسبة ثالثة متعلّقة بالنسبتين مفادها الربط التلازمي بينهما، فالظاهر أنّه ليس بمفاد لهذه القضيّة التي محمولها الوجود و موضوعها النهار