الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٧٩ - الرابع خيار الغبن
الْبَيْعَ ممّا مفاده الصحة و هو غير مترتّب عليه ضرر كما تقدم بيانه.
و الآخر مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و استصحاب الملك ممّا مفاده اللزوم و هذا أيضا لا يترتّب عليه في مورد إقدام الغابن فورا على بذل التدارك ضرر، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاقه.
لا يقال: بذل التدارك عبارة عن تمليك ما يساوي الزيادة مجّانا، و هذا أمر مستقلّ لا ربط له بالضرر الذي ورد على المغبون في عقده، و المربوط به إنّما هو إعادة نفس ماله.
لأنّا نقول: نعم لو كان الداعي هبة مستقلّة، و أمّا لو كان الداعي هو التدارك بحيث لو لا ورود الضرر لما وهب، فنمنع ما ذكرت، فإنّ هذا عند العرف يعدّ جبرانا لذلك الكسر و تداركا لذلك الضرر، و نفس اللزوم المقرون بهذا التدارك حاله حال الصحّة المقرونة بالجواز، فكما أنّ الثاني ليس عند العرف ضررا فكذا الأوّل، فاللازم على هذا أيضا تخصيص الجواز بحال عدم بذل التفاوت أو التسامح فيه.
بل نقول و هكذا الحال أيضا بناء على ما اخترناه في محلّه في معنى الحديث من حمل النفي على حقيقته و عدم الإشارة فيه إلى الأحكام المجعولة، و المراد بكلمة «في الإسلام» ما هو المراد في «لا رهبانيّة في الإسلام»، فهو إشارة إلى هذا المذهب، و نظير لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ [١] غاية الأمر أنّ النفي تشريعي و المراد به أنّ الشارع بحسب التشريع سدّ باب الضرر بجميع الجهات الممكنة بحسب وظيفة التشريع، و مرجعه إلى أنّه حرّم الضرر تكليفا ثمّ على تقدير العصيان يكون بقاء هذا الضرر الحادث أيضا مسدودا بإيجاب ردّ العين، كذلك على تقدير البقاء
[١] سورة البقرة/ ١٩٧.