الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٩١ - فرع بعد ما عرفت من عدم الخيار في مورد الضرر المقدم به فلو أقدم على الضرر المتسامح به
موضوع العالم و نقيضه على الجاهل، كان الأمر كما ذكر، و لكن الدليل حسب الفرض قاعدة لا ضرر، و الخارج منه المقدم على الضرر و من المعلوم عدم إثبات عدم العلم لعدم الإقدام.
و حينئذ نقول: لو كان خروج المقدم أيضا بدليل منفصل بعد عموم القاعدة له كان أصالة عدم الإقدام جاريا و قائماً مقام أصالة عدم العلم في جعل مدّعي الجهل منكرا، و لكنّ المفروض أنّ خروجه يكون بالانصراف، فالموضوع منعقد من الابتداء على النحو الخاص، و حينئذ فالأصل يكون في طرف مدّعي العلم الذي يدّعي نفي الخيار لأنّ الأصل عدم تحقّق هذا الموضوع الخاص.
فإن قلت: غاية ما ذكر صيرورة مدّعي الجهل مدّعيا، و لكنّه لا يثمر في عدم قبول دعواه بيمينه، لأنّه من قبيل المدّعي لأمر لا يعلم إلّا من قبله، و يعسر أو يتعذّر إقامة البيّنة عليه، و القاعدة في مثله قبول قوله بيمينه مع كونه مدّعيا.
قلت: إن كان المطلب ثابتا بالإجماع فلا كلام، و إلّا فعلى القواعد يكون مشكلا، و ذلك لأنّ قاعدة باب المدّعي و المنكر كون البيّنة على الأوّل و اليمين على الثاني، فإذا تعسّر أو تعذّر الأوّل، فالقاعدة تعيّن اليمين على الثاني. و لا يخفى أنّ مجرّد كونه مدّعيا لما لا يعلم إلّا من قبله لا يصيّره منكرا ببيان أنّ السيرة العقلائية جرت على اتباع قول من يختصّ بأمر كالمربّي للطفل و نحوه بالنسبة إلى الشيء المختصّ به و لا يعتنون بقول غيره عند المعارضة.
وجه ذلك أنّ المتيقّن من بناء العقلاء صورة عدم الاتّهام و أمّا فيها فلا يحرز بناؤهم لو لم نقل بأنّهم متوقّفون.
نعم الذي يمكن إثباته على القواعد أن يقال: إنّ تعسّر الإقامة و تعذّرها قد يكون في شخص الواقعة كمن أقرض غيره و لم يشهد في مجلس الإقراض فأنكر