الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٤ - الثاني اشتراط عدم الفسخ بأن يقول (بعث بشرط أن لا أفسخ)
ثمّ إنّ هذا الشرط يتصوّر على وجوه:
الأوّل: ما تقدّم من اشتراط السقوط إمّا على نحو ما ذكرنا من سقوطه بعد ما ثبت آنا ما، و إمّا على نحو ما استظهره شيخنا المرتضى
- (قدّس سرّه الشريف)- من كلام المشهور و هو عدم ثبوته من الأصل.
الثاني: اشتراط عدم الفسخ بأن يقول: (بعث بشرط أن لا أفسخ)
فلو خالف الشرط و فسخ احتمل فيه شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- وجهين: عدم النفوذ و النفوذ، و شبّه المقام ببيع منذور التصدّق، ثمّ جعل الأوّل أوفق بعموم وجوب الوفاء بالشرط الشامل لما بعد الفسخ نظير ما مرّ منه- (قدّس سرّه)- من التمسّك بأوفوا بالعقود لأصالة اللزوم بتقريب أنّه إذا وجب الوفاء حتّى بعد الفسخ بأن يجب عليه التسليم بعنوان ملكية الطرف هناك و كذا يجب عليه هنا ترتيب آثار عدم الفسخ من عدم إعادة العين من يده و المعاملة معه معاملة ماله حتّى بعد الفسخ، يكشف ذلك عن لغويّة الفسخ و فساده في كلا المقامين [١].
و قد عرفت فيما تقدّم الإشكال في هذا التمسّك و أنّه من باب التمسّك في الشبهة الموضوعيّة، فإنّه إذا شككنا في مؤثّريّة الفسخ و عدمها فمعنى ذلك شكّنا في بقاء العقد و الشرط الموجود في ضمنه المتقوّم به حدوثا و بقاء و قد كان حكم وجوب الوفاء مترتبا على موضوع العقد و الشرط، نعم قبل الفسخ يشمل وجوب الوفاء لنفس الفسخ أيضا، بمعنى أنّه يصير حراما لكونه خلاف الوفاء و لكن بعده مع الشك في فساده فلا.
إذا عرفت ذلك فنقول: قد يقال بأنّ دليل الشرط كدليل النذر لا يفيد سوى حكم تكليفي متعلّق بالمشروط و المنذور، فلو كان متعلّق النذر و الشرط هو عدم
[١] المكاسب: ٢٢٠