الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٩٢ - مسألة مورد هذا الخيار كما عرفت هو العين الشخصية الغائبة
نعم في اللب لا فرق بينهما، فإن جعل استحقاق الأرش من هذه الجهة لم يطابق مع القول المذكور، لأنّ لازمه رجوع جزء من الثمن و هو مفارق للأرش أحيانا.
و يمكن أن يقال: إنّ القيد يستفاد منه عرفا تعهّد من البائع و التزام بوجوده و لازم التعهّد بالشيء هو أداء بدله عند تعذّره كما هو الحال في سائر الموارد، فإنّ من كان طالبا على عهدة إنسان حنطة ففقدت الحنطة يرجع إليه ببدلها، و هكذا في المقام.
إلّا أنّ هذا منقوض بنفس المبيع، فإنّ البائع متعهّد بتسليمه، فلا بدّ أن نقول عند مصادفة تلفه بالرجوع إلى بدله و عدم بطلان أصل البيع.
إلّا أن يدفع بأنّ في هذه الصورة لم يقع أصل المعاملة تحت أدلّة الصحّة إذ ما قصد لم يقع، و هذا بخلاف ما إذا صحّ أصل العقد بواسطة وجود ذات المبيع، فشملته الأدلّة فيكون التعهّد مؤثّرا أثره من استحقاق مطالبة البدل.
بقي في المقام سؤال الفرق بين ظهور نفس المبيع غير موجود حال العقد، أو كون صفته كذلك، حيث يقولون بالبطلان في الأوّل و لا يقولون ببطلان أصل المعاملة في الثاني، مع أنّ قضيّة القاعدة فيهما على حدّ سواء، فإنّ المقيّد بقيد إذا انتفى قيده كان المقيّد منتفيا. لا نقول بتعدّد الموضوع عرفا في واجد الصفة و فاقدها، و لهذا نقول بجريان الاستصحاب المبنيّ على الوحدة العرفيّة.
فليس حال المقام مثل ما لو تبيّن فقدان بعض الصفات الذاتيّة، مثل ما لو تبيّن العبد حمارا، أو الكتاب فرسا حيث ليس في البين مشار إليه محسوس، و لا مثل ما إذا جعلت هذه القيود العرضيّة ضميمة للكلّي، فإنّه يعدّ مباينا لكلّي آخر فاقد للقيد، بل نقول- مع حفظ الموضوع العرفي، فيكون المعقود عليه حاصلا-: إنّ نفس العقد الذي هو المحمول مقيّد بوجود القيد، بمعنى أنّ التراضي العقدي و القرار الإنشائي قد أخذ فيه على وجه القيديّة وجود الصفة و قد