الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٧٤ - مسألة المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه
منهما» [١] فلا يصلح لتقييد الافتراق بوقوعه عن الرضى منهما، لأنّه لما لم يكن العمل على طبقه- لأنّ المسلّم سقوط الخيار فيما إذا نام أحدهما و خرج الآخر- فلا بدّ من حمله على معنى آخر.
و أمّا ما ادّعاه شيخنا- (قدّس سرّه)- من تبادر الافتراق إلى ما كان عن الرضى من أحدهما ففيه أوّلا: أنّه لا سند لهذا التبادر. و ثانيا: لا يتحقّق النشوء في الفرع الوسط، أعني: ما إذا جلس أحدهما بالاختيار و خرج الآخر بالكره، فإنّه على مذاق شيخنا القائل بأنّ ذات الافتراق من المتحرّك و وصفه من الساكن لم ينشأ الافتراق عن رضي الجالس و إن كان لجلوسه مدخل في الاتّصاف بالافتراقيّة، إلّا أن يدّعى أنّ المتبادر هو الافتراق و الرضى المتقارنان و لو كان الافتراق من أحدهما و الرضى من الآخر و هو كما ترى.
بل اللائق بهذا المذاق أن يقال: إنّه لما لم يتحقّق الافتراق الناشئ عن الرضى فالخيار ثابت لهما كما قلنا، نعم في الفرع الأخير أعني ما إذا خرج أحدهما بالاختيار و جلس الآخر بالكره تمّ ما ذكره من السقوط عن الكلّ.
و أمّا حديث الرفع، فالظاهر عدم شموله للمقام، و اختصاصه بما إذا ترتّب الأثر وضعا أو مؤاخذة على العناوين القصديّة كما في عنوان المعصية و العقد، و الشاهد على هذا أنّه لا يساعد الوجدان على أنّه لو أكره إنسان إنسانا على وضع اليد على النجاسة يكون هذا خارجا من باب التخصيص، و كذا لو أكرهه على النوم. و ليس حصول النجاسة في الأوّل و الحدث في الثاني خروجا عن الحديث بالتخصيص بواسطة الإجماع، مع أنّه على فرض الشمول لا بدّ من
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١ من أبواب الخيار، ص ٣٤٦، ح ٣.