الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٧٢ - مسألة من جملة مسقطات هذا الخيار افتراق المتبايعين،
و صادقا على أقلّ من الخطوة كما عرفت و لكن يمكن دعوى انصرافه الإطلاقي إلى مقدار معتدّ به نظير انصراف لفظ الإنسان عن الفرد ذي الرأسين مع كونه مصداقا عرفيا.
و على فرض تسليم عدم الانصراف، فلا قصور في الرواية المذكورة في كلامه- أعنى قوله- ٧- في بعض الروايات: «فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خطا ليجب البيع حين افترقنا» [١]- من حيث الدلالة على اعتبار الزيادة على مقدار الخطوة بخطوة أخرى فإنّه طبّق الافتراق على المشي خطا و جعل وجوب البيع علّة غائيّة له، و لو كان الخطوة أو الأقلّ كافيا في صدق الافتراق و حصول الغاية لكان الزائد لغوا، و ليس الأقلّ و الأكثر هنا في الفرد مع صدق الطبيعة على الأقلّ فإنّ ذلك في الدفعيّين لا في مثل المقام ممّا يوجد الأقلّ و الأكثر تدريجيّين.
ثمّ إنّه لا شبهة في صدق الافتراق منسوبا إلى كليهما بحركة أحدهما عن مكانه و بقاء الآخر في محلّه و عدم مصاحبته إيّاه في الحركة و لا يعتبر حركة كلّ إلى خلاف جانب الآخر.
نعم نسبة الفعل في الصورة الأولى إلى المتحرّك و الساكن ليست على نهج واحد، بل الفاعليّة مختصّة بالمتحرّك و إن كان لاختيار الساكن أيضا مدخليّة و لكن مجرّد ذلك لا يشركه في فاعليّة الفعل، و اختياره هنا نظير اختيار السامع في صدق عنوان الإعلام على المتكلّم، فإنّه لو لم يصغ لم يتحقّق عنوان الإعلام، فلاختياره مدخليّة في صدقه و لكن الفاعل إنّما هو المتكلّم لا هو و السامع.
و في مقامنا التلبّس بمادّة الافتراق و إن كان مشتركا بينهما حيث لا يمكن
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٢ من أبواب الخيار ص ٣٤٨، ح ٣.