الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٨٣ - و أمّا الجهة الثانية
أيضا من قبيل قصد و إنشاء مستقلّ غير مربوط بالبيع نظير البيعين لشيئين أحدهما معلوم و الآخر مجهول، بل القصد البيعي منوط و مربوط بالقصد الشرطي على وجه لا يلزم من فساد الشرط فساد البيع و لكن يوجب الخيار فيه، فمرتبته برزخ بين الاستقلال و الارتباط.
و الحاصل: جمعهما إنشاء واحد لا إنشاءان، و حينئذ فيصحّ أن يقال: إنّ هذا الإنشاء الواحد البيعي يكون فيه غرر و إن كان عند الانحلال ليس الغرر في حيث بيعيّته و لكن إذا صحّ إضافة الغرر إلى البيع كفى في البطلان. و بعبارة أخرى يصدق أنّ الشرط في ضمن البيع و يصدق أنّ الشرط غرريّ، فيصدق أنّ الغرر يكون في هذا البيع و الشارع حكم بالفساد مع هذا الصدق، فعلم أنّ هنا لا يجيء الكلام في أنّ فساد الشرط لا يوجب فساد المشروط، غاية الأمر إيجابه الخيار في المشروط. هذا محصّل الكلام في الجهة الأولى.
و أمّا الجهة الثانية:
فاعلم أنّا لو كنّا نحن و كلمة «نهى النبيّ عن بيع الغرر» أو «عن الغرر»، و لم يكن في البين إجماع من الخارج يكشف عن علم وصل إلى الأصحاب صدرا بصدر عن الأئمّة الأطياب- عليهم صلوات اللّه الملك الوهاب- لما فهمنا من هذه الكلمة في العرف معنى مطلق الجهالة، فإنّ قولنا فلان مغرور، أو غرّه فلان ليس معناه الإلقاء في المجهول بل المراد الإلقاء في المحذور من حيث لا يشعر، فالجهالة مأخوذة في معناه.
و الحاصل من ملاحظة موارد الاستعمال و المتبادر منها إلى الذهن هو كون النفس غير مستريحة من جهة عدم تجاوزها عن فوت أمر محبوب أو وقوع أمر مبغوض، و لكنّه من حيث وقوعه و عدم وقوعه في تشويش و اضطراب، و يدعو اللّه تعالى لوقوعه أو لا وقوعه.