الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٢١ - الثاني لو كان فقدان الشرط بتقصير من المشروط له
و إن بنينا أنّ مدركه العرف فلا بدّ من مراجعة العرف و ملاحظة أنّ ديدنهم في المقام لو مضى أيّام عن المعاملة عدم الحكم باستحقاق الفسخ، أو أنّه لو كان تأمله و تراخيه لأجل تبيّن حاله من حيث الصلاح و الفساد يحسبونه حينئذ مثل ما إذا كان التأخير لأجل عدم الاطّلاع، إذ لا شبهة في معذوريّته عندهم و استحقاقه للفسخ، نعم لو شككنا في بنائهم كان الحكم هو اللزوم.
الثاني: لو كان فقدان الشرط بتقصير من المشروط له
مثل أن أتلف الثوب الذي اشترط خياطته عمدا، فلا إشكال في عدم استحقاقه للفسخ، و أمّا لو كان هو السبب و لكن لا بالتقصير بل بالقصور- و قد يمثّل له بما إذا أتلف الثوب المذكور غفلة عن كونه محلّ الشرط، و فيه أنّ الظاهر أنّه من قبيل فوات التقدير المعلّق عليه للشرط فإنّه لم يلتزم بالخياطة المطلقة بل بها معلّقة على تسليم الثوب، فمع انتفاء المعلّق عليه لا تخلّف بلا تفاوت بين العمد و الغفلة، نعم لو فرض له مثال- فالحقّ أيضا عدم الفرق بين العمد و الغفلة في عدم ثبوت الخيار، فإنّ الوجه في ثبوت الخيار عرفا كون المشروط له ذا حقّ على المشروط عليه، و قد فات حقّه، فإذا كان فوات الحقّ مستندا إلى نفسه بدون تقصير من المشروط عليه أصلا، فالظاهر عدم استحقاق المطالبة و الفسخ.
و أمّا لو كان الشرط مثل قربة من ماء ثمّ كثر الماء بحيث خرج عن الماليّة فإن كان ذلك بتقصير من المشروط عليه بالتأخير إلى مكان أو زمان كذلك، فالظاهر ثبوت الخيار، و إن كان بواسطة مفاجاة المطر في وقت غير مترقّب بلا تأخير من المشروط عليه، فالظاهر أنّ ذلك كاشف عن عدم كون محلّ الشرط قابلًا للشرطيّة العقلائيّة، فإنّ اشتراط قربة من ماء في زمان وفور الماء ليس ممّا يكون للعقلاء داع باشتراطه، فيكشف ذلك عن فساد الشرط رأسا فلا خيار له.