الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٠٧ - أحدها إسقاطه بعد العقد
عنه به، فلا إشكال فيه مع العلم بمرتبة الغبن أو التصريح بعموم المراتب.
و لو أطلق كما لو صالح عن الغبن المتحقّق في المتاع المشترى بعشرين، بدرهم، معتقدا أنّه بين درهمين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، فتبيّن أنّه ثمانية عشر على خلاف المتعارف في مثل هذه المعاملة، فلا بدّ من التفصيل بين ما إذا أخذ الجهة المذكورة على وجه التقييد أو الداعي، فعلى الأوّل نحكم ببطلان الصلح و إن لم يكن التعارف موجبا للانصراف، و على الثاني نحكم بالصحّة و إن كان في البين انصراف، و أمّا الجواز و اللزوم فإن استفيد بملاحظة التعارف المذكور اشتراط ضمني لجهة كونه غير زائد عن أحد الحدود المذكورة فاللازم ثبوت الجواز، لأجل تخلّف الشرط، و إلّا فاللازم ثبوت اللزوم.
و أمّا إثبات الخيار حينئذ من جهة الغبن إذا كان صلحا مبنيّا على المداقّة، فيمكن الخدشة فيه بعدم شمول دليل نفي الضرر لمثل هذا الصلح، إذ بعد تشريع الخيار في أصل المعاملة و تجويز الفسخ يرتفع الضرر، فإذا ترك ذو الخيار إعمال الفسخ و أسقط حقّه و فرض غبنه في هذا الإسقاط، لا يلزم تجويز فسخ آخر في هذا الإسقاط المشتمل عليه الصلح، إذ لا يلزم من عدم التجويز إبقاء ضرر بحسب التشريع إذا الفرض اندفاعه بالتشريع الأوّل، فتأمّل.
و أمّا إسقاط هذا الخيار بعد العقد قبل ظهور الغبن فالإشكال فيه من جهتين، الأولى: عدم حصول الجزم بأصل وجود الخيار للشك في الغبن، فكيف يتمشّى الجدّ في إنشاء الإسقاط؟ و هو سهل الدفع كما في نظائره من إنشاء طلاق مشكوك الزوجيّة أو إعتاق مشكوك الرقّية أو إبراء مشكوك المديونيّة، فإنّ القطع بعدم الخيار أو الزوجيّة أو الرقّية أو الدين يوجب عدم تمشّي الجدّ و كون الإنشاء هزليّا، و أمّا الاحتمال فتمشّي الجدّ معه بترقّب الحصول بمكان من الإمكان.