الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٦٥ - مسألة هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
السماء) غير مقرون بالجدّ، و من المعلوم احتياج التأثير إليه.
لأنّا نقول: الجدّ و عدمه إنّما ينتزعان من كون الإنشاء بداعي ترتّب الأثر الذي يفيده الإنشاء بحسب طبعه و كونه لا بهذا الداعي كما هو الحال في (بعت السماء)، و من المعلوم أنّ المقصود من الإنشاء في المقام ترتّب الأثر أعني: وقوع المعاوضة بين المالين التي هي المصالح عليها، فالمقام حاله حال الآمر الذي إنشاؤه الأمر بداعي إيجاد المتعلّق، لكن لا لغرض في المتعلّق و شوق نفساني منه إلى حصوله، بل كان حصوله و عدمه سيّان عنده و لكن تعلّق غرضه بنفس إنشاء الأمر بداعي تحريك المخاطب، فلا شبهة أنّ هذا الأمر و البعث جدّي و ملزم للامتثال عقلا، فكما أنّه غير مشتاق إلى الفعل و لكنّه طالب له بغرض التحريك الذي هو الأثر الطبعي للطلب، كذلك هنا أيضا ليس مصداق الصلح الحقيقيّ في النفس حاصلا، و لكنّه منشئ له بالصيغة بغرض أثره الطبعي الذي هو الانتقال مثلا.
لكن هذا على مذاق من يقول بالوجود الاعتباري على نحو ما يقوله القائل المذكور، و أمّا على ما هو الحقّ من أنّ المنشئ أبدا مظهر عن المعنى في ضميره و بتبع هذا الإظهار قد يتحقّق عنوان حقيقيّ واقعيّ، فلا يتمشّى إنشاء الصلح إلّا مع سبق النزاع أو ترقّبه.
و نحن و إن قلنا بأنّ الإرادة في صورة عدم الشوق نحو الفعل المراد يمكن أن تصير مخلوقا للنفس لأجل المبادي في نفسها، و لكنّها مع ذلك لا يمكن بالنسبة إلى فعل غير مقدور كالطيران، و البناء القلبي على الصلح أيضا من هذا القبيل، فلا يمكن تمشّيه لأجل مصلحة في نفسه كما لا يتمشّى إرادة الطيران.
و إذن فلا محيص إلّا عن تعميم معنى الصلح و لو عند الشارع بأن علم من دليل خارجيّ أنّ المصالحة التي جعل لها الأثر في الشرع أعمّ من هذا الذي في