الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٧٠ - مسألة هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
لأنّا نقول: ما ذكرت حقّ لو كنّا في الاستدلال بصدد تشخيص الوضع اللغوي، و أمّا إن كنّا بصدد تعيين الموضوع الذي أطلق عليه الشرع هذه اللفظة و رتّب عليه الأثر سواء كان بحسب اللغة حقيقة أم مجازا فلا إشكال.
و على كلّ حال فاللازم بعد ما عرفت من عدم أخذ معنى رفع الخصومة في الصلح الذي يراد في لفظ الإيجاب عند الشرع أن لا يكون شرط الخيار منافيا لمقتضى العقد حتّى في مورد وقوعه في مقام رفع الخصومات، لأنّ الرفع المذكور في هذا المورد أيضا خارج عن حقيقته، فعموم دليل الشرط لا مانع من التمسّك به، و كذا كلّ خيار ثبت بالعمومات مثل خيار الغبن.
و أمّا ما كان دليله خاصّا بعنوان مخصوص مثل خياري الحيوان و المجلس، فلا مجال لجريانها فيه، و لكن ما ذكرنا من إمكان التمسّك في ما كان دليله العمومات بالنسبة إلى خيار الشرط الذي دليله عموم (المؤمنون.) إنّما هو صرف الإمكان و إلّا فالتحقيق كما مرّ الإشارة في أوّل البحث إليه عدم الجواز، لأنّ هذا الشرط مناف للمشروع في عقد الصلح، و ذلك لمنافاته لإطلاق قوله- ٧-:
«الصلح جائز بين المسلمين» [١] فما ذكرنا إنّما هو في مقام عدم كون الشرط منافيا لمقتضى حقيقة عقد الصلح مع قطع النظر عن حكمه و أنّه في الشرع النفوذ المطلق أولا.
و أمّا ما عن بعض الأساطين من التفصيل بين الصلح المشتمل على الإبراء فلم يجوّز فيه الشرط و غيره فجوّزه، فلعلّه مبنيّ على أنّ الإبراء و الإسقاط حيث إنّه إعدام لا يقبل الفسخ عند العرف، لأنّ العدم لا يقبل العدم، لكنّك عرفت الخدشة فيه في ما تقدّم مع أنّه منقوض بمثل بيع الدين على من هو عليه، حيث
[١] الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٣ في أحكام الصلح، ص ١٦٤، ح ٢.