الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٥٧ - مسألة هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
نقض العقد و بين مثل الفسخ، فإنّه بطبعه مقتض للنقض و الحلّ نظير صيغة البيع حيث إنّه مقتض للمبادلة، بخلاف مثل الوثبة و سائر الأفعال، فإذا وقع مثل الأوّل تحت عنوان الشرط، فلا يفيد فيه حكم الشرط إلّا لزومه أو جوازه، و أمّا مثل الثاني فقضيّة وقوعه تحت الشرط و إمضاء الشارع وقوع ما هو مقتضاه طبعا بنظر الشارع، و مساعدته في ذلك لنظر الفاسخ.
فإن قلت: فسخ الإيقاع نظير إعدام العدم، فالإعدام يحتاج إلى أمر وجوديّ، و أمّا العدم الصرف فلا يقبل الإعدام، فأثر الطلاق و العتق و الإبراء و الفسخ ليس إلّا إعدام ما وجد سابقا من الزوجيّة و الرقّية و الدين و العقد، و أمّا العدم الحاصل من هذا الإعدام فلا يقبل إعداما آخر.
قلت: إن أردت عدم قابليّته عقلا، فممنوع، و كذا إن أردت عدم القابليّة عرفا، و ذلك لأنّ الانطلاق و الحريّة أيضا شيء وجوديّ قابل للإعدام و الرفع، و كذا الانحلال و البراءة، و بالجملة: مراجعة العرف و الوجدان أقوى شاهد على قبول الإيقاع للحلّ كما هو المشاهد في مثل الوعد.
و إن أردت عدم القابليّة شرعا، فهذا مشترك الورود بين الإيقاع و العقد، و مجرّد رؤية السببيّة في مورد الإقالة و الخيارات الشرعيّة لا يكفي لغيرها، بعد احتمال دخل خصوصيّة المورد، فالتحقيق هو الرجوع في كلا المقامين إلى أصالة عدم مخالفة الأزلي، و العجب من شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- كيف اكتفى هنا بمجرّد احتمال عدم المشروعيّة في المنع، مع أنّه اعتمد في باب الشروط على إحراز قيد عدم المخالفة باستصحاب عدمها الأزلي.
الوجه الثاني: من وجوه منع اشتراط الخيار في الإيقاع: أنّ المانع إطلاقات أدلّة صحّة الإيقاع و نفوذه، حيث إنّه شامل لما بعد الفسخ، فيستفاد منها أنّ