الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٥٦ - مسألة هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
المبنى من مفسديّة الشرط الفاسد لما وقع في ضمنه، و أنّ العقود تابعة للقصود، فإذا قصد الإيقاع مقيّدا فلا يقع مطلقا.
و على الأوّل: إمّا أن نقول بالصحّة مع القبول، و إمّا بالبطلان معه أيضا، فعلى الأوّل يلزم كون الإيقاع متوقّفا على القبول، و قد فرضنا أنّه من المسلّم عندهم عدم الحاجة فيه لا في الصحّة و لا في اللزوم إلى قبول الغير، فتعيّن الثاني و هو المطلوب، و هذا التقريب لا يرد عليه سوى فساد المبنى فيلتزم بوقوع الإيقاع على كلّ حال بدون توقّف فيه صحة و لا لزوما على القبول، و إنّما الشرط هو المحتاج إلى القبول، فمعه يصحّ و بدونه يبطل، و لا محذور لما قرّر في محلّه من فساد المبنى المذكور. هذا تقريب المدّعي الأوّل مع جوابه.
و أمّا الثاني: و هو عدم قبول الإيقاع لخصوص اشتراط الخيار في ضمنه، فيمكن تقريبه بوجوه: الأوّل أنّه من قبيل جعل ما ليس بسبب سببا بالاشتراط، كما لو جعل الإتيان في منزل زيد شرطا، فإنّه لا يفيد أزيد من جواز ذلك للمشروط له، و أمّا حصول الانفساخ بسببه فلا يتأتّى من الشرط، ففيما نحن فيه أيضا إذا شرط قول فسخت مع الإنشاء، فغايته جواز هذا الأمر له، و أمّا صيرورته سببا فلا يحصل هذا من الشرط، فلا بدّ من إحراز أصل السببيّة من الخارج حتّى يحصل بالشرط التسلّط عليه.
و لا يستشكل بأنّه على هذا فلا يبقى وجه لهذا الشرط في باب العقود و ذلك للفرق الواضح، حيث علمنا أصل السببيّة هناك بواسطة صحّة الإقالة و سائر الخيارات الشرعية، و أمّا هنا فلم نعهد من الشرع تجويز نقض آثار إيقاع بعد وقوعه و رجوع المطلّق ليس إلّا حكما شرعيا و لا ربط له بالفسخ.
و فيه: أنّه فرق بين اشتراط مثل المجيء إلى دار زيد ممّا ليس له طبعا خاصيّة