الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٠٤ - الثانية في شرط الفعل بعد القول بالوجوب التكليفي، هل يجوز الإجبار لو امتنع أو لا؟
و ثبوت الخيار عند التخلّف في الشرط الذي من الأعمال.
ثمّ إنّ شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- استظهر ممّن قال بعدم وجوب الإجبار و استدلّ على صحّة الشرط بعموم المؤمنون- كالشيخ في المبسوط مع كونه قائلًا بأنّ الشرط الفاسد غير مفسد- القول بالوجوب تكليفا و عدم جواز الإجبار بوجهين، الأوّل: ظهور نفس النبوي في الوجوب ذاتا و بالقرينة المتّصلة و المنفصلة، و الثاني: أنّ دلالة النبوي على صحّة الشرط بناء على مذاق القائل بعدم إفساد الشرط الفاسد مبنيّة على إرادة الوجوب، إذ لا تنافي بين استحباب الشرط و فساده، فلا يدلّ الاستحباب على الصحّة، هذا ما ذكره.
و لا يخفى وضوح الوجه الأوّل، و أمّا الوجه الثاني فتوضيحه: أنّا لو قلنا بإفساد الشرط فنفس الاستحباب كاف في الحكم بصحّته، إذ يستفاد من استحباب الوفاء به أنّ العقد غير فاسد، و يستفاد من صحّة العقد صحّة الشرط لعدم اجتماع فساد الشرط مع صحّة العقد، أمّا الثاني فهو المفروض، و أمّا استفادة صحّة العقد من استحباب الوفاء بالشرط فهو أنّ وجه بطلان العقد أنّه مقيّد و إذا لم يسلم القيد لم يسلم المقيّد، و المفروض أنّ القيد حصل غاية الأمر على وجه الاستحباب، فإن عمل بهذا المستحب لزم البيع و إلّا جاء الخيار.
و أمّا لو قلنا بعدم إفساد الشرط الفاسد فلا يدلّ الاستحباب على صحّته بل يجامع مع بعض أنحاء فاسدة، فإنّ الفاسد قد يكون لأجل مخالفة الملتزم كما في شرب الخمر، و قد يكون لأجل مخالفة الالتزام للكتاب و السنّة، ففي هذا القسم الثاني يمكن أن يقال بعدم وقوع الشرط صحيحا، و لكن كان الوفاء به مستحبّا، فلا يجدي ترك العمل به في الخيار كما يمكن أن يكون صحيحا أيضا، و بالجملة الدالّ على الصحّة على هذا ليس إلّا وجوب الوفاء، و أمّا الاستحباب فلازم أعمّ