الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٠٣ - الثانية في شرط الفعل بعد القول بالوجوب التكليفي، هل يجوز الإجبار لو امتنع أو لا؟
حصول المضمون و هو المبادلة، و على هذا لا دلالة فيه على أنّه لو لم يف خارجا و لم يأت بالملتزم الذي صار موردا للحقّ فحكمه ماذا من ثبوت الخيار و ارتفاع اللزوم؟ كما أنّ البيع بعد إيجابه تحقّق مضمونه من ملكيّة الثمن للبائع لا دلالة فيه على أنّه لو لم يف و لم يسلم الثمن كان اللزوم مرتفعا بالنسبة إلى مبادلة المبيع بالثمن.
و إمّا لا يوجب حصول المضمون بل النظر يكون إلى ربط الالتزام بالمبادلة بحصول الشرط و الملتزم في الخارج، و على هذا لا يفيد إلّا التعليق و لا يستفاد منه ثبوت الحقّ كما ورد على وجه التعليق، فيكون هذا كرّا على ما فرّ، و بالجملة الجمع بين انعقاد المضمون من ثبوت الحقّ و حصول التعليق الظاهر أنّه في إنشاء واحد غير ممكن، نعم يمكن بانشائين بأن يقول: جعلتك متعهّدا للخياطة لي و جعلت لزوم البيع مربوطا بحصول الخياطة التي استحققتها عليك، و أمّا استفادة كلا المطلبين من قوله: «بعتك مشترطا عليك الخياطة» فالظاهر عدم إمكانها.
ثمّ قال- دام ظلّه-: الحقّ أن يقال: إنّ الدليل الأمتن في المقام هو العرف، فإنّ بناء المعاملين على كون الشرط سببا لاستحكام المطلب، مثلا: لزوم الوفاء و إن كان حكما فوريا غير جائز التأخير و لكن مع ذلك يرون أنّ في اشتراط عدم التأخير و التسليم الفوري أثرا جديدا و استحكاما آخر غير أصل اللزوم الحكمي، و هو أنّه لو لم يف و أخّر التسليم يكون المبيع عائدا إلى البائع، و لا فرق في هذا بين الوصف المتخلّف و العمل المتخلّف. و بالجملة يرون أنّ البائع لو أغمض في صورة التخلّف و رضي بالثمن فهو غير آكل بالباطل، و لو صار بصدد استرداد المبيع معتذرا بتخلّف شرطه كان مستحقّا.
فتحقّق من مجموع ما ذكرنا إلى هنا ثبوت الوجوب التكليفي و الإجبار،