الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٧٦ - الرابع خيار الغبن
من الآية على تقدير عدم الاستفادة، و الأوّل غاية ما يفيده هو الصحّة، و أمّا الخيار فساكت عنه كما يكون ساكتا عن عدمه.
و من هذا يعلم الخدشة في الاستدلال بالآية الثانية، فإنّ أمرها أيضا دائر بين صدق عنوان الأكل بالباطل و عدم الصدق، فعلى الثاني لا يستفاد حكمه أو يستفاد أصل الصحّة المجامعة مع الخيار و اللزوم، و على الأوّل يستفاد البطلان، فالحقّ أنّ الآيتين ليستا بدليلين في الباب.
و قد يقال: إنّ وصف المساواة مع العوض قيمة و عدم النقصان عنه كذلك مأخوذ في طرف المبادلة و المعاوضة على وجه القيديّة، مثل ما إذا صرّح في اللفظ بذلك بصورة الوصف أو الشرط، فكما أنّه في هذه الصورة لم يكن إشكال في تحقّق الخيار على القاعدة المقتضية للخيار في صورة تخلّف الوصف و الشرط، فكذا مع عدم الذكر اللفظيّ، و لكن كان عقد المعاملة مقيّدا واقعا و في نفسهما بثبوت وصف المساواة، فتكون قاعدة تخلّف الوصف جار هنا بلا فرق.
و فيه: منع ذلك و لا أقلّ من الشك.
و قد يتمسّك أيضا بما ورد في خيار تلقّي الركبان. و فيه: أنّ الرواية غير موجودة في كتب الإماميّة، و الشهرة و إن كانت على طبقها، لكنّ الاستناد غير معلوم، على أنّه على فرض التسليم، يمكن أن يكون قسما مستقلا من الخيار غير متوقّف على الغبن، و على فرض التوقّف أيضا لا وجه للتعدّي عن مورده بعد عدم عموم في اللفظ. فالدليل في الباب لو كان إنّما هو قاعدة لا ضرر، فاللازم التكلّم فيه.
فنقول و باللّه الاستعانة: قد يقال في تقريب الاستدلال: إنّ المراد بالنفي بعد تعذّر إرادة الحقيقة نفي آثار الضرر، كما في لا رجال و أمثاله، فيكون المراد بالضرر