الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٥٨ - الثاني ما إذا تبرّأ البائع عن العيب،
فقد تبيّن ممّا ذكرنا عدم الإشكال من جهة التعليق، و أمّا من حيث الغرر فلا وجه لوروده في المتجدّد، فإنّ المبيع مقطوع الصحّة حال البيع، فلا غرر فيه أصلا، و أمّا في الموجود حال العقد فالمفروض وجود أصل السلامة و إحراز الصحّة بهذه الامارة العقلائيّة.
و من هنا تبيّن الفرق بين المقام و بين اشتراط سقوط الخيار عند تخلّف الوصف المشترط، فإنّ الغرر ثابت هناك بواسطة التنافي بين هذا الاشتراط و بين ذلك الالتزام بالوجود، و الفرق أنّ الغرر كان مرتفعا بالالتزام، فإذا جاء ما نافى الالتزام عاد الغرر، و أمّا هنا فالغرر مرتفع بالأصل العقلائي و لا تفاوت في وجوده بين الالتزام من البائع و عدمه.
و في عبارة شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- في هذا المقام اغتشاش، و الظاهر أنّه سقط من النسخة شيء فراجع، فإنّ أجزاء الكلام لا يلتئم بعضه ببعض، و ذلك لأنّه نقل عن العلّامة الإشكال في العيوب المتجدّدة بأنّ البراءة هيهنا براءة ممّا لم يجب، و الجواب بأنّ المتبرّئ منه هو الخيار و سببه العقد لا العيب.
ثمّ استشكل هو- (قدّس سرّه)- على العلّامة- (قدّس سرّه)- بأنّ الخيار مسبّب عن العيب لا العقد، ثمّ نظر المقام بإسقاط خيار الرؤية بعد العقد و قبل الرؤية، و أنّ العلّامة في بعض كلماته معترف فيه بعدم الجواز، و إن قال في البعض الآخر بالجواز، لكنّه مخالف لسائر كلماته.
ثمّ قال: و بالجملة فلا فرق بين البراءة من خيار العيوب و البراءة من خيار الرؤية بل الغرر في الأوّل أعظم، إلى آخر ما قال.
و أنت خبير بأنّه لم يكن من حديث الغرر في الكلام السابق عين و لا أثر، فلا بدّ أن يكون في الكلام سقط، مثل أن يكون بعد قوله: مخالف لسائر كلماته: مع