الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٧٣ - الرابع خيار الغبن
استقلال أحدهما منقوض بباب العقد، فإنّه أيضا يكفي فيه توافق الطرفين على عقده، و مع ذلك لو تواطئا على استقلال أحدهما ثمّ بدا لصاحبه و استقلّ الآخر بالعقد لا يكفي قطعا.
و إن أريد أنّه و إن لم يتحقّق الرضى الفعلي من صاحب الفاسخ حال الفسخ وجدانا، و لكنّه متحقّق تعبّدا، بمعنى أنّ قول الشارع: «ف بشرطك» منزّل لرضاه الحاصل حال العقد منزلة المستمر إلى ما بعده حين فسخ صاحبه، ففيه:
أنّه دور واضح، فإنّ المفروض أنّا نشكّ في المشروعيّة مع قطع النظر عن هذا التنزيل، و إنّما يصير مشروعا بالدخول تحت الإقالة بواسطة هذا التعبّد، و فرضنا أنّ التعبّد المذكور أيضا يحتاج إلى مشروعيّة المشروط مع قطع النظر عنه و هذا واضح.
الرابع: خيار الغبن:
لا حاجة إلى تعيين معنى اللفظة لغة، لأنّه ما وقعت في آية أو رواية، بل المحتاج إليه تشخيص موضوع أدلّتهم و إجماعهم، و هو كما يعتبر فيه جهل المغبون، يكون أعمّ من حيث جهل صاحبه و علمه. و يعتبر فيه أيضا أن يكون الزيادة أو النقصان بما لا يتسامح به عادة.
فلا بدّ من التكلّم في هذا الموضوع بأيّ اسم سمّي. فنقول و على اللّه التوكّل:
لا إشكال في صورة علم المغبون بالحال في الصحّة و اللزوم كما عرفت، إنّما الكلام في الجاهل و هو على قسمين، لأنّ جهله إمّا بسيط و إمّا مركّب.
أمّا القسم الأوّل: فأصل صحّة المعاملة و الحال هذه على القاعدة في غاية الإشكال، و هل ترى من نفسك أنّ الغرر في هذا أقلّ من الغرر في صورة الجهل بالجنس أو الوصف أو الكمّ؟