الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٦٥ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
«و مرجعه إلى أصالة عدم الجعل» لا معنى له، و كذلك إن أراد الاستصحاب الموضوعي مع جعل الموضوع هو عدم المخالفة في موضوع الشرط على تقدير الوجود.
نعم قد يقال: إنّه صحيح على تقدير إرادة كون الموضوع عدم مخالفة الشرط المفروغ عن وجوده بناء على أنّ هذا الاستصحاب حكمي و لا مانع منه و إن استشكلنا في الموضوعي التعليقي، بتقريب أن يقال: عدم المخالفة ممّا تناله يد الجعل، لأنّ منشأه بيد الشرع و هو عدم جعل الحكم بنحو الفعليّة، و هو في نفسه و إن كان أصله معارضا بأصل عدم جعل الحكم بنحو الحيثيّة و لكنّه لا مانع من وقوعه مصحّحا لأصل عدم المخالفة كما في أصالة عدم الجزئيّة في الجزء المشكوك من أجزاء المركّب، و إن كان أصل عدم وجوب الأكثر معارضا بأصالة عدم وجوب الأقلّ و إن كان لا ينطبق على صورة العبارة، لأنّ المتراءى منها أنّه جعل أصل عدم الجعل أصلا برأسه و هو مخدوش بالمعارضة و إن كان على تقدير عدم المعارض جاريا و لم يكن مثبتا في إثبات عنوان عدم المخالفة كما هو واضح، و لكن لا بدّ أن يكون المقصود ما ذكرنا.
هذا ما قد يقال، و لكن فيه: أنّ شيخنا- (قدّس سرّه)- قد منع في مبحث البراءة من رسائله عن إجراء الاستصحاب في العدم الأزلي فكيف يجري نفسه في هذا المقام ما منعه في أصوله، و مستنده أنّ العدم غير مجعول و مورد الاستصحاب لا بدّ و أن يكون إمّا مجعولا أو موضوعا للأثر.
و أمّا الثاني: ففيه: أنّه إن أراد استصحاب الحرمة في كلّي الفعل فليس له حالة سابقة متيقّنة، إذ المتيقّن إنّما هو الحرمة ما لم يشترط، و أمّا مع الاشتراط فمشكوك من أوّل الأمر، لا يقال: حال الاشتراط و العدم لا يعدّد الموضوع عرفا.