الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٧ - الثاني اشتراط عدم الفسخ بأن يقول (بعث بشرط أن لا أفسخ)
العقد بحاله إلّا أنّ خيار تخلّف الشرط لا يدور مدار فوت الغرض، و لهذا لو شرط الخياطة فلم يفعلها و اتفق وجود متبرّع بها لم يسقط الخيار بوجود المتبرّع مع حصول الغرض و هو الخياطة، فاتعاب النفس لأجل إثبات فوت غرض على تقدير كما يظهر من شيخنا في الفرع الآتي لم نفهم له وجها.
فإن قلت: فعلى هذا لو فسخ مرّة فقد تخلّف الشرط و عصى، فلو فسخ ثانيا فلا بدّ من صحّته، لسقوط الشرط بعصيان أمره.
قلت: هذا تابع لنظر الشارط، فإن جعل متعلّق الشرط عدم الفسخ بمعنى عدم هذه الحقيقة ما دام المجلس يكون المرّة الثانية و الثالثة و هكذا كلّها تخلّفا، لانحلال الشرط إلى شروط، و لا تلازم بين عدم مصداق في الخارج للفسخ إلّا واحدا و بين لحاظ صرف الوجود و إن جعل المتعلّق عدمه باعتبار صرف الوجود أعني عدم قلب عدمه الأزلي بأصل الوجود، فاللازم ما ذكرت من سقوط الخيار، و هذا التفصيل يجيء في باب النذر أيضا عند تعلّقه بعدم الفعل.
و حاصل الكلام: أنّه بعد أنّ دليل الشرط مفيد لحقّ وضعيّ بالنسبة إلى ما شرط فلا بدّ من الفرق بين ما إذا كان ما شرط عدم نفس الفسخ المسبّبي و بين ما إذا كان عدم إنشائه.
فعلى الأوّل:- حيث لا يمكن اجتماع الحقّين في موضوع واحد، فلا بدّ من ذهاب حقّ المشروط عليه بواسطة المزاحمة لحقّ المشروط له، و إذا ذهب يجيء الفساد.
و أمّا على الثاني: فالإنشاء أمر خارجي مقدور للمشروط عليه و لا ينافي ثبوت حقّ المشروط له فيه مع القدرة الخارجيّة للمشروط عليه، فهو نظير شرط عدم الأكل.