الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٦ - الثاني اشتراط عدم الفسخ بأن يقول (بعث بشرط أن لا أفسخ)
الحلّ و المفروض كون الخيار أيضا بمعنى ملك حل العقد، و لا تجتمع هاتان الملكيّتان في أمر واحد شخصي فإنّ الملكيّة معناها الاستيلاء على طرفي الوجود و العدم، و كما لا يمكن اجتماع نفس الوجود و العدم في الأمر الواحد الشخصي كذلك لا يمكن الاستيلاء الفعلي المطلق لشخص على وجود الأمر الواحد الشخصي و الاستيلاء المطلق الفعلي لشخص آخر أيضا عليه إمّا بوجوده ابتداء أو بعدمه كذلك، و بعد ثبوت التنافي بين هذين الحقّين لا محالة يذهب حقّ المشروط عليه و المفروض أنّ نفوذ الفسخ أيضا من آثار الحقّ فيرتفع بنفوذه أيضا.
فإن قلت: فإذا كان الشرط موجبا لذلك فلا قدرة للمشروط عليه على الفسخ فكيف يتوجّه إليه النهي عنه.
قلت: يمكن تصحيح النهي بنحوين.
أحدهما: كالنهي عن بيع الربا و بيع الخمر حيث إنّه منزّل على المبادلة العرفيّة لا بقيد العرفيّة بل على نحو يشير إليه أهل العرف، فذاك المعنى الذي يقع في أذهانهم بذاته وقع تحت النهي و الحرمة و الفساد، فكذلك هنا أيضا و إن كان لا مجال للفسخ و الحلّ الحقيقي و بنظر الشرع، و لكنّ الذي يراه العرف حلًّا ممكن فيكون هو حراما و فاسدا، أو الشرط أو النذر مثلا متعلّق بهذا المعنى أيضا و إن صدرا من المتديّن.
و الثاني: كالنهي عن الصلاة في الحمام عند نذر تركها حيث إنّ متعلّق النهي هو الصلاة الصحيحة لولا النهي النذري فهنا أيضا متعلّق النهي الفسخ الذي يكون كذلك لولا تعلّق النهي الشرعي و هو مقدور.
و من هنا نقول بثبوت الخيار للمشروط له لو خالف المشروط عليه و أتى بالفسخ بهذا المعنى فإنّه و إن لم يفت بذلك غرض عن المشروط له لفرض بقاء