الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٦٨ - فرع لو اشترى عبدا بجارية مع الخيار
و الحاصل: ما يكون ملازما مع الإظهار لو لم يمنع عنه مانع غير اختياري هو الإمضاء، و بقرينة المقابلة يكون [الفسخ] عبارة عن الكراهة المقابلة لذلك الرضى، و على هذا فيكون الفعل و القول كاشفين عن تحقّق تلك الحالة قبيلهما، و بتحقّقها يتحقّق الفسخ فيرتفع الإشكال على هذا عن جواز تلك التصرّفات وضعا و تكليفا.
فرع: لو اشترى عبدا بجارية مع الخيار
ثمّ قال: أعتقتهما و المفروض أنّه لو قال: أعتقت العبد، كان رضي بالمعاملة، و لو قال: أعتقت الجارية، كان فسخا لها، ففي الصورة المفروضة لا يمكن أن يتحقّق الإمضاء و الفسخ معا، فهل يتحقّق الإمضاء و ينعتق العبد، أو الفسخ و تنعتق الجارية أو لا ذاك و لا ذاك، بل العقد باق و الخيار أيضا باق و العبد و الجارية غير منعتقين؟
قد يقال: بأنّ سبب الإمضاء و الفسخ إذا تعارضا و تساقطا نأخذ بإنشاء عتق العبد، و إن لم ينطبق عليه الإمضاء، لأنّه تصرّف من المالك وقع في ملكه، بخلاف عتق الجارية فإنّه في ملك الغير، فإذا انعتق العبد يسقط الخيار لا لأجل كون عتق العبد إمضاء بل لأجل فوات الموضوع الذي تعلّق به الخيار عند ذي الخيار، و قد تقدّم في بعض المباحث السابقة سقوط الخيار بهذا.
و فيه: أنّ الباب ليس باب التزاحم بين السّببين أعني سبب الإمضاء و سبب الفسخ حتّى نعلم بتساقطهما في التأثير، بل المقام مقام التعارض بين الظهورين، لأنّ الجدّ في الإنشاء بين الأمرين في زمان واحد غير ممكن، بل الواقع إمّا الإمضاء و إمّا الفسخ.
و حينئذ إمّا يقال بعدم الظهور رأسا في شيء من الطرفين فيبقى الإنشاء خاليا عن الإظهار فلا إشكال في نفوذ عتق العبد.