الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٣٤ - القول في الأرش
العقل الإتيان بما هو المأمور به، فإنّه على تقدير كونه المقيّد لم يأت بشيء من المأمور به، فلا يصدق في صورة العلم بكونه المقيّد و أتى بفاقد القيد أنّه امتثل نصف امتثال، بل لم يمتثل أصلا، و هذا بخلاف باب الدين، فإنّ الحقّ أمر شخصي واحد إمّا متعلّق بالمطلق أو بالمقيّد، و قد حكم الشارع عليه بلزوم الأداء.
و على فرض كونه متعلّقا بالمقيّد لم يؤدّ بشيء لو أدّى الفاقد، فاستصحاب بقاء أصل الحقّ و جامعه جار، و أثره أن يلزم عليه أداءه و رفعه عن نفسه، و لا ينقطع عنه إلّا بأداء الواجد، و في باب التكليف لو كان من أثر التكليف شرعا رفعه و إسقاطه كان الحال هكذا أيضا، و نظيره ما إذا تردّد أمر رافع الحدث بين الغسل فقط أو هو مع الوضوء فإنّه لا شبهة في جريان استصحاب أصل الحدث بعد إتيان الغسل فقط و أثره عدم جواز الصلاة و لا ينقطع إلّا بإتيان كلا الأمرين.
ثمّ هل المعتبر خصوص النقدين أو يكفي و لو من غيرهما؟ قال شيخنا:
استظهر جامع المقاصد من عبارة العلّامة- حيث ذكر في بيع الصرف في ما إذا تخالف الجنسان و ظهر عيب في أحدهما بعد التفرّق بأنّه لا يجوز إعطاء الأرش من أحدهما و يجوز من غيرهما- أنّه ذهب إلى الجواز بغير النقدين، و استشكل جامع المقاصد بأنّ الأصل في الحقوق الماليّة هو النقدان، فكيف ما يثبت تداركا لنقصان في أحدهما، انتهى.
و الظاهر أنّ وجه عدم جواز الأرش بأحدهما في فرض العلّامة- (قدّس سرّه)- لأجل أنّه يلزم تأخّر التقابض عن المجلس بالنسبة إلى الأرش الذي هو كالعوض لوصف الصحّة في العوض الصحيح، و الظاهر أنّ وجه الاستظهار أنّ كلام العلّامة- (قدّس سرّه)- مبنيّ على جواز الأرش مطلقا بكلا الأمرين، فإذا حصل المانع في بعض الموارد في أحدهما يتعيّن الأمر في الآخر، و على هذا يتوجّه إشكال