الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٤٢ - مسألة هل هذا الخيار ثابت في كلّ معاوضة ماليّة أو يختصّ بخصوص البيع؟
نحو المدلول نظير إنشاء البيع بشرط الخيار، و إنشاء الطلاق في مشكوك الزوجيّة.
و بالجملة: تمشّي القصد الجدّي في أمثال هذه الموارد ممّا يقصد نحو المنشأ بالعنوان الثانوي مع القطع بعدمه بالعنوان الأوّلي ممّا لا ريب فيه، و بهذا الاعتبار لا يدخل تحت عموم «لا ضرر».
و من هنا تبيّن أنّه لو صرّح في عقد البيع أيضا بإطلاق المبايعة لحالتي مساواة الثمن مع القيمة و عدمها فهو بمنزلة إسقاط الخيار و لو كان عالما بالمساواة، فلو تبيّن عدمها فلا خيار للإقدام الجدّي في مرحلة الإنشاء الجدّي، هذا.
و لكن هذا كلّه مبنيّ على أصل جواز التمسّك ب «لا ضرر» في أبواب المعاملات من البيع و أخواته، و لكنّه محلّ إشكال عند شيخنا الأستاذ- أدام اللّه أيّام بركاته الشريفة.
و محصّل ما قرّره في الدرس في بيان الإشكال: أنّ «لا ضرر» يكون مفاده نفي الضرر في ما هو من قبيل مجعولات الشرع لا بالنسبة إلى ما هو أمر كائن في الواقع و نفس الأمر بأسبابه النفس الأمريّة، غاية الأمر أنّ الشارع بواسطة علمه بالغيب و حدّة نظره و امتيازه عن غيره أدرك ما لا يدركه غيره فكشف و بيّن عمّا أدركه، فالإيجاب و القبول عند العرف و الشرع كليهما سبب واقعي لحصول النقل و الانتقال، و ليس في البين إلّا تصديق الشارع للعرف و أنّه صادق في ما فهم، كما أنّه في مورد المخالفة ليس من الشارع أيضا جعل بل مجرّد أنّ العرف مخطئ في ما فهم، و الواقع على خلاف ما فهمه، و نفي الضرر لا يشمل إلّا المجعولات، و لا يدخل تحته مثل هذه الأمور الوضعيّة التي نصيب الشارع منها مجرّد كشف الغطاء عن واقعها المحفوظ.