الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٣١ - القول في الأرش
القول في الأرش:
و التكلّم في معناه لغة و أنّه منقول إلى كلّ واحد من الموارد المصطلحة فيها هذه اللفظة عند الفقهاء، أو إلى الجامع بينها، أو إلى شخص واحد منها حتّى يكون في غيره مجازا، لعلّه ليس فيه كثير فائدة، فالأولى صرف الوقت في ما هو المهمّ و هو أنّه هل المعتبر هو التفاوت الواقعي، أو النسبة إلى الثمن لو كان المعيب مثمنا، أو إلى المثمن في العكس؟
قد يقال: ظاهر الخبر: «له أرش العيب» أو «يرجع بقيمة العيب» هو الأوّل، و التعبير في بعض آخر بأنّه «يرد بقدر ما نقص من الثمن» أو «يوضع عنه من ثمنها بقدر العيب» منزّل على ما هو الغالب من نقصان القيمة عن الثمن، فلو فرض الاستيعاب أو الزيادة فاللازم ردّ الكل أو مع الزيادة، و يعارض ذلك بأنّه ليس أولى من العكس بأن يقال: المعتبر هو النسبة و لكن لما كان الغالب هو المساواة فلهذا عبّر عنه بالقيمة.
و لكنّ الحقّ- مع الغضّ عمّا هو التحقيق الآتي ذكره- أنّ الغلبة ليست بحيث لم يكن تفاوت حتّى يسيرا فعلى فرض الغضّ عمّا يأتي لا بدّ من القول بتعيّن القيمة الواقعية.
و قد يقال: إنّ كونه النسبة موافق للقاعدة، و تقرّر القاعدة بوجهين، الأوّل:
إنّ المعاملة و المعاوضة و إن وقعت إنشاء في ما بين الذاتين و لم تقع بإزاء الوصف شيء و لكن في عالم اللّب يقع بإزاء الوصف مقدار من الثمن و هذا وجه عدم الانفساخ كما في الجزء و هو السرّ في عدم تعيّن جزء من نفس الثمن مع بقائه.
و الثاني: أنّ المعاوضة بحسب الإنشاء متقيّد بالوصف، فيقع الوصف في العهدة فتجب الغرامة، و الخروج عن هذه العهدة ببذل بدل الوصف عند عدمه.
لا يقال: فلم لا يتعيّن البدل الواقعي بل الجعلي؟ لأنّا نقول: إنّه في هذه