الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٣٧ - الرابع من المسقطات حدوث عيب عند المشتري،
و من هنا يمكن أن يوجّه كلام المحقّق و شيخه ابن نما على وجه لا يرد عليهما إشكال الشهيد و لا الشيخ المرتضى و لا صاحب الجواهر، بأن يقال: إنّ من المسلّم في ما بينهما أنّ العيب المضمون على البائع منصرف عنه دليل اشتراط قيام العين، لكنّ الاختلاف بينهما في الصغرى من جهة اختلافهما في معنى الضمان الذي ذكر في الأخبار، فحمله ابن نما كما حملنا على الأرض المصطلح، و لهذا قال في مدّة ثلاثة الحيوان بثبوت الخيارين، و بعدها بثبوت خيار واحد هيهنا و هو خيار الرد بالعيب القديم، و حمله المحقّق- (قدّس سرّه)- على أنّ للمشتري أن يردّ العين المعيبة بالفسخ الذي ثبت له في خيار ثلاثة الحيوان إلى البائع، لا أنّ له استحقاق مطالبة الأرش و لا أنّ له حقّ الرد بهذا العيب.
و حينئذ فما دام الثلاثة يكون له في ما إذا كان المبيع معيبا من الابتداء خياران، أحدهما خيار الحيوان و الآخر خيار الرد بالعيب القديم، و بعدها ينقطع كلا الخيارين فهما متّفقان في تعدّد الخيار في ما قبل الثلاثة، و إنّما الاختلاف في ما بعدها، فذهب أحدهما إلى أنّ ضمان البائع معناه ثبوت الأرش و هذا باق بعدها، فغاية خيار العيب القديم أعني: حدوث التغيّر الغير المضمون على البائع لم يحصل بعد، و الآخر يقول: معنى الضمان أنّه يمكن المشتري إعادة العين بتوسّط الفسخ بخيار الحيوان إلى البائع مع وصف هذا العيب الحادث، و هذا المعنى يزول بعد الثلاثة فيبقى العيب مضمونا على المشتري فيدخل تحت منصرف الأخبار فيكون غاية الخيارين معا انقضاء الثلاثة.
فعلم أنّ كلام الجواهر حيث جعل الكلامين متعاكسين مع تسليم أنّهما معا قائلان بخيار واحد، و كذا كلام الشيخ حيث حمل كلام المحقّق على خيار واحد و هو خيار الحيوان، كلاهما غير مناسب.