الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٠٩ - المسألة الرابعة بعد ما عرفت من ثبوت الخيار في تخلّف الشرط، هل الأرش أيضا ثابت أو لا؟
ذمّة فلان، و لو كانت الماليّة غير ثابتة لمفهوم الحنطة بل لوجودها لزم انفساخ المعاملة، و انكشاف عدم وقوعها، و وصف التعهّد أيضا غير مثمر لأنّه آت من ناحية البيع، و الماليّة لا بدّ من حفظها قبل البيع فلا يتمّ المعاملة إلّا بكون نفس المفهوم مالا، و لهذا يطالبون عوضه عند الإعواز، و هذا بخلاف منافع الدار و منافع الحرّ فإنّه يستكشف بالتعذّر أو عدم الوجود لتقصير المؤجر أنّ ما أعطاه كان إعطاء بلا ما بإزاء.
هذا غاية ما يقال في توجيه الوجه الثاني، و لكن فيه أنّ منفعة الدار الشخصيّة حالها كحال نفس الدار الشخصيّة، فكما لا ينتقل بعد فواتها إلى بدلها فكذا في المنفعة، غاية الأمر إنّ الدار الشخصيّة لما صارت بالعقد ملكا للمنتقل إليه فقد ورد التلف عليه، و أمّا المنفعة فلمّا يكون أصل وجودها متصرّما، فإذا انتفت ينكشف أنّ العقد لم يتحقّق له موضوع، فلم يملك المؤجر العوض و لم يخرج عن ملك المستأجر كذلك، و أمّا المنفعة الكليّة مثل أن يتعهّد أو يؤجر نفسه للخياطة الكلّية الأعم من أن يباشرها ببدنه أو بنائبه، فلا نسلّم أنّه إذا فقد نفسه للخياطة الكلّية الأعم من أن يباشرها ببدنه أو بنائبه، فلا نسلّم أنّه إذا فقد جميع الوسائل لتحصيلها خارجا يحكمون بأنّه لا مال في عهدة المؤجر و المشروط عليه و يفرقون بينه و بين العين الكلّية، فإنّ الفرق في غاية الصعوبة.
نعم الإنصاف أنّ الوجه الأوّل ممّا لا محيص عنه، بمعنى أنّا إذا رأينا أنّ القائل: لك شرطي أن أبيعك داري بثمن المثل، لا يرتكب عناية و تجريدا في قوله:
لك شرطي، بل هو باق على عين عنايته في قوله: لك شرطي أن أخيط ثوبك، و لا أنّه يرتكب في القول الثاني مزيد عناية، بل هو بعناية واحدة يتكلّم بكلمة «لك شرطي» في المقامين، و من المعلوم أنّ هذه العناية لم تستلزم التمليك لمناسبته مع ما لا يقبله كالوصف و شرط البيع بثمن المثل.