الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥١١ - المسألة الرابعة بعد ما عرفت من ثبوت الخيار في تخلّف الشرط، هل الأرش أيضا ثابت أو لا؟
فلا بدّ لنا من ملاحظة أنّ التقييد الذي هو خصوصيّة زائدة في المقام دون مقام الداعي أفاد أيّ شيء؟ و إلّا فاللبّ لا يثمر شيئا، و مقتضى التقييد أيضا قد عرفت أنّه عند العرف استحقاق الفسخ، و لو أغمض عن الوصف المفقود و رضي بالعين يعدّونه أيضا أكلا بالتجارة لا بالباطل، و أما الأرش فليس له أثر عندهم، نعم لو رضي ببذل مقدار و أغمض عن الفسخ كان جائزا، لكنّ الكلام في الاستحقاق.
الوجه الثاني: أنّ تمام العوض بإزاء العين، إلّا أنّ إعطاء بعض ذلك في مقابل العين إنّما هو في مقابل الشرط، و إذا بان عدمه فله أن يرجع في ذلك الإعطاء الزائد، لعدم وصول عوض الإعطاء إليه.
و فيه بعد تصوّر معاوضتين في إنشاء واحد إحداهما بين نفس العينين و الأخرى بين تلك المعاوضة و بين الشرط- و أيضا كان النظر في المعاوضة الثانية ممحّضا إلى خصوص الحدّ أعني: كان الشرط عوضا لمبادلة ذلك الحدّ من الثمن بإزاء المثمن لا بإزاء أصل المبادلة- أنّ اللازم حينئذ عند فقدان الشرط انفساخ المبادلة بالنسبة إلى الحدّ أعني: رجوع الزيادة و ما بحذائها من المبيع إلى مالكهما الأصلي لا الرجوع إلى الأرش.
و العجب منه- طاب ثراه- حيث تفطّن لهذا الإشكال و أجاب بأنّه لما كان التمام بإزاء العين في الإنشاء فله أن يمضي المعاملة على حسب الإنشاء و له أن يفسخها و له أن يستردّ المقدار الزائد، و أنت خبير بعدم اندفاع الإشكال بذلك، لأنّ كونه بإزاء العين في المعاوضة الأولى لا يضرّ بكون المعاوضة بالنسبة إلى الزائد بإزاء الشرط، و لا يعقل حصول أحد الأمرين اللذين اعتبر المعاوضة بينهما مع عدم حصول الآخر، فلا محيص عن بطلان المعاوضة بالمقدار الزائد لا ببقاء ما بإزائها.