الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٦٨ - مسألة هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
الكلام بذكر الرجل الذي عنده مال فإنّ الظاهر إسناد (يصالحه) إليه.
و على هذا فتقريب الاستدلال: أنّ المصالحة من طرف المديون مع فرض معلوميّة أصل الدين و مقداره لا تتحقّق بمعنى رفع اليد عن الخصومة إلى العفو و المسالمة، لأنّه حينئذ إمّا لا يدفع تمام الدين، و إمّا يدفع بعضه فقط، و على كلّ حال فالعفو من طرف الدائن، لأنّه يتجاوز على سبيل التخيير عن أخذ ماله إمّا بالتمام أو ببعضه، و أمّا المديون فبالنسبة إلى البعض الغير المدفوع لا تجاوز منه كما هو واضح، و كذا بالنسبة إلى البعض المدفوع، لأنّه في دفعه مريد لاستخلاص رقبته و استفراغ ذمّته، و أيّ تجاوز و فتوة في ذلك؟
نعم بالنسبة إلى من لا يقنع بأحكام الشرع و يسلك سبيل الظلم و التعدّي علانية يمكن التجاوز، إلّا أنّ الكلام في غير مثل هذه الخصومات ممّا كان له و لو في الظاهر طريق، لا ما كان من محض الظلم.
و بالجملة: لا يتحقّق في الفرض المذكور الصلح القراري إلّا من جانب الدائن، و أمّا كون ذلك كافيا لصحّة الإسناد إلى المديون بملاحظة أنّه مورد هذا الصلح، ففيه ما عرفت من أنّ المتحقّق من قبله ليس هو ما يقال له في الفارسيّة:
(آشتى) و (سازگارى).
نعم يتحقّق ذلك في ما إذا كان مقام الإثبات مشكوكا إمّا في أصل الدين و إمّا في مقداره، فتراضيا على مقدار معين، فإنّ العفو و الإغماض حينئذ من طرف المديون بملاحظة أنّه يحتمل براءة ذمّته رأسا أو عمّا يوازي هذا المقدار، و من طرف الدائن بملاحظة أنّه يحتمل الاشتغال بأزيد منه، و هذا واضح.
لكنّ المفروض في الروايتين الأخيرتين المفروغيّة عن مرحلة الإثبات من كلتا الجهتين، نعم تحتمل الرواية الأولى الجهل بالمقدار، فيمكن أن يقال فيها بأنّ لفظ