الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٩٢ - فرع بعد ما عرفت من عدم الخيار في مورد الضرر المقدم به فلو أقدم على الضرر المتسامح به
المقترض بعد ذلك، و قد يكون في نوع الواقعة كما في ما نحن فيه و أمثاله.
ففي القسم الأوّل: إن نهض في قبال المدّعي منكر فلا إشكال في يمين المنكر، و إن لم ينهض بقبالة منكر و كان مدّعيا بلا معارض جزمي و إنّما يقول الخصم: أنا لا أعلم اشتغال ذمّتي لك، و مقتضى الأصل براءتها، فحينئذ فالمورد ممّا ليس فيه بيّنة بالفرض و لا يمين لأنّ الخصم شاكّ حسب الفرض، فلا طريق إلى حسم النزاع.
و أمّا القسم الثاني: فإن كان في البين منكر بطريق الجزم، فقد تقدّم أنّ القاعدة تقتضي حسم النزاع بيمينه، و أمّا إن لم يكن منكر بل ادّعى عدم العلم، و لم يدّع الطرف أيضا علمه، فحينئذ يمكن القول بتقديم قول المدّعي مع حلفه بمقدمتين:
الأولى: أنّ كثرة أمثال هذه الموارد في الخارج تورث قطع الإنسان بعدم رضي الشارع بترك المخاصمة بحالها بلا فاصل و حاسم، لاستلزامه تضييع الحقوق الكثيرة.
لا يقال: أنّى لنا بهذا القطع و من الممكن رفع النزاع بدون جعل الفاصل، فإنّ الحاكم شاك في الواقعة فهو أيضا يكون محكوما بأصل براءة ذمّة من يدّعي المدّعي مديونيّته، فهذا الأصل يجوز له الحكم و الإلزام ظاهرا بإسكات المدّعي و رفع يده عن المخاصمة.
ألا ترى أنّه لو كان مع المدّعي أمارة حجّة مطلقة، كاليد كما في قضية مولاتنا الزهراء- (سلام اللّه عليها) - ترتفع المخاصمة بإرجاع الطرف الشاك إلى الامارة؟
لأنّا نقول: هذا الحكم إنّما هو من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و المعتبر فيهما هو المنكر عند الفاعل و المعروف كذلك، ألا ترى أنّه لو كان مائع