الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٩٣ - فرع بعد ما عرفت من عدم الخيار في مورد الضرر المقدم به فلو أقدم على الضرر المتسامح به
مستصحب الخمريّة لدى الحاكم، و المقلّد يعلم كونه ماء ليس للحاكم نهيه عن الشرب، فكذا الحال في المقام لا يمكن للحاكم إلزام مدّعي الدين من باب الأمر بالمعروف، بكفّ اليد عن طرفه بمجرّد كونه شاكّا و محكوما بالأصل و المفروض كون المدّعي مدّعيا للعلم، و من هنا نعرف الفرق بين المقام و بين القضيّة الواقعة لمولاتنا- (صلوات اللّه عليها)-، فإنّ الموجود هناك أمارة معتبرة في جانب العالم، و الطرف كان معترفا بشكّه، فلهذا كان ملزما بمقتضى الأمر بالمعروف باتّباع تلك الامارة الموجب لعدم المخاصمة.
و بالجملة المخاصمة في المقام حاصلة بلا شبهة، لأنّ أحدهما يقول: أدّ مالي، و الآخر يقول: أنا شاكّ و ليس عليّ دفع شيء إليك، فلو لم يجعل الشارع هنا طريق فصل يلزم بقاء المخاصمة بحالها مع كثرة أمثالها و شيوعها بحيث يعلم الإنسان بأنّ الشارع لا يرضى بإهمالها و عدم جعل فاصل و حاسم لها.
و المقدّمة الثانية: أنّ الحاسم و الفاصل للخصومات المنتهية إلى قضاؤه الحاكم منحصر في الشريعة في أمرين لا ثالث لهما، البيّنات و الأيمان، و ذلك بقضيّة (إنّما) في قوله ٦: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان» [١].
و دعوى كون الحصر إضافيّا بالنسبة إلى موارد وجود المدّعي مع المنكر- فلا يشمل مثل المقام الذي يكون المدّعي بلا منكر، و ذلك لأنّ الغالب المتعارف في المنازعات ذلك و لهذا سيق قوله- ٧-: «البيّنة للمدّعي و اليمين على من أنكر» على وجه الإطلاق- مدفوعة بأنّ الانصراف ممنوع.
هذا كلّه في صورة عدم كون المدّعي للجهل من أهل الخبرة، و أمّا في الصورة المزبورة فقد يدّعي: أنّا و لو سلّمنا كونه منكرا لمطابقة قوله مع الأصل، نقول هنا
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢، من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ص ١٦٩، ح ١.