الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٤ - و الرابع أن يكون الفسخ أيضا حلًّا للعقد من حينه و لكن ليس معناه صرف إعدام العقد
أقرب الأشياء إليها و هو في المثلي المثل و في القيمي القيمة.
و على هذا فمعنى الفسخ عكس هذه المبادلة و عكس هذا التعهد، فإذا كانت الحنطة حين الفسخ تالفة عند المشتري فمعنى الفسخ جعل الحنطة في عهدة المشتري منتقلة إلى البائع بإزاء الثمن كذلك، و معنى ذلك صيرورة البائع ذا حقّ على المشتري بمطالبته بنفس الحنطة المبيعة، و حيث إنّها تالفة فخروج المشتري عن عهدتها بدفع مثلها.
لا يقال: على هذا يلزم صحّة بيع العين التالفة حين البيع أيضا بهذا الوجه.
لأنّا نقول: حال العين بهذا الوجه حال المنفعة فكما أنّها مال و مع ذلك لا تقبل اعتبار البيع فكذلك العين التالفة.
و لازم هذا الوجه أنّه لو كانت العين موجودة و لكن انتقلت إلى ملك غير المفسوخ عليه بنقل لازم و أمكنه الاسترداد منه بعقد جديد و لو ببذل مال كثير، وجب عليه ذلك لأنّ الانتقال إلى البدل إنّما هو بعد تعذّر العين و الأصل، و كذلك اللازم منه أنّه لو كانت العين موجودة حال الفسخ و لكن تلفت قبل الردّ إلى الفاسخ كانت مضمونة على المفسوخ عليه كما كان هو الحال في نفس العقد قبل القبض.
هذا كلّه حال التلف الحقيقي من غير فرق بين تلف ذات المال أو وصف الماليّة، و أمّا حال مسألتنا، و هي الانعتاق القهري فيمكن أن يقال بأنّه حيث عرفت ابتناء الأمر في مسألة التلف الحقيقي على التعهّد بالتسليم يمكن القول بعدم الخيار في مسألتنا بملاحظة أنّه لا تعهد بعد صيرورة العين خارجة عن سلك الأموال بمجرّد البيع و حصول المبادلة، فلا يتمشّى التعهّد مع العلم و لا يمضى شرعا مع الجهل، فالفسخ إنّما يفيد مبادلة على عكس المبادلة السابقة خالية عن