الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٩ - بقي الكلام في أنّ المشهور عدم تأثير الشرط المذكور قبل العقد
و بالجملة ثبوت الحقّ للمشروط له في الإسقاط مسلّم و أمّا كونه موجبا لفساد الفسخ كما قوّاه شيخنا- أعلى اللّه مقامه- فلم نعرف وجهه.
بقي الكلام في أنّ المشهور عدم تأثير الشرط المذكور قبل العقد
من دون إشارة في متن العقد إلى ما ذكر سابقا بقوله مثلا: «على ما ذكر» فالمحكيّ عن شيخ الطائفة- (قدّس سرّه)- القول بتأثيره، و اختار شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- عدم التأثير، و لا بدّ أن يعلم أوّلا أنّ الإشكال هنا من وجوه ثلاثة لا بدّ من التمييز بينها و عدم الخلط.
الأوّل: أنّ هذا الشرط شرط ابتدائي فنتكلّم فيه من حيث نفسه و لو فرض الغفلة عنه حال العقد، و الكلام فيه مبنيّ على صدق الشرط بحسب المادّة على الشروط الابتدائية و عدم قيام إجماع أيضا على خروجها عن حكم الشرط.
الثاني: أنّ هذا الشرط إسقاط لما لم يجب و لو فرض كون الشرط عدم ثبوت الخيار لا سقوطه فإنّ عدم الثبوت أيضا لا بدّ له من اقتضاء الثبوت.
الثالث: أن نتكلّم في فرض وجود الاشتراط قبل العقد و حضوره في الذهن حال العقد و إيقاع العقد مبنيّا عليه بالإشارة النفسانيّة مع خلو الكلام عمّا يدلّ على تقييد الإنشاء به، و هذا محلّ الكلام في المقام.
و حاصل الكلام: أنّ ابتناء العقد على المذكور قبله بحسب عالم الثبوت يمكن بنحوين:
الأوّل: أن يوقع العقد بعد الفراغة و استراحة النفس عن حصول الالتزام السابق بتخيّل كفايته و نفوذه، فهو في حال إيقاع العقد ملتفت إلى الالتزام السابق و يكون العقد أيضا مبتنيا عليه بمعنى أنّه لولاه لما أقدم على العقد، و لكن الإنشاء خال عن التقييد.