الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٥٨ - الخامس خيار التأخير
الخامس: خيار التأخير:
قال في التذكرة على المحكي: من باع شيئا و لم يسلّمه إلى المشتري و لا قبض الثمن و لا شرط تأخيره و لو ساعة، لزمه البيع ثلاثة أيّام، فإن جاء المشتري بالثمن في هذه الثلاثة فهو أحقّ بالعين و لا خيار للبائع، و إن مضت الثلاثة و لم يأت بالثمن تخيّر البائع بين فسخ العقد و الصبر و المطالبة بالثمن عند علمائنا أجمع، انتهى.
و حكي الإجماع عن الانتصار و الخلاف و الجواهر و غيرها، قيل: و هو معتضد بما في التذكرة من أنّ الصبر أبدا مظنّة الضرر المنفي بالخبر، بل الضرر هنا أشدّ من الضرر في الغبن حيث إنّ المبيع هنا في ضمانه و تلفه منه، و ملك لغيره لا يجوز له التصرّف فيه.
و يمكن أن يقال: إنّ الصبر غير واجب بمعنى عدم المطالبة، بل يجوز له المطالبة و يجب بحكم الشرع على المشتري التسليم و هذا الإيجاب حكم دافع للضرر، و لو خالف المشتري و لم يسلّم فهذا غير مرتبط بالشرع، بل ناش من قبل عصيانه. ثمّ على هذا التقدير أيضا يمكن دفع الضرر بالتقاص، بأن يأخذ المبيع تقاصّا.
ثمّ أيّ اختصاص في دليل لا ضرر بطرف البائع؟ بل يجري مثله حرفا بحرف في جانب المشتري إذا خلّي بينه و بين الثمن و لم يدفع البائع المثمن خصوصا إذا قلنا بعموم قاعدة التلف قبل القبض في طرف الثمن أيضا، فلا بدّ أن يقال بثبوت الخيار للمشتري حينئذ و لا يلتزمون به.
و أيضا لا يثبت التقييد بالقيود المذكورة بهذا الدليل، إذ لو فرضنا أنّ البائع