الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٣٦ - خاتمة البحث في بعض من الفروع المرتبطة بالمقام
لجريان الملاك الواحد فيهما يسقط عن الدلالة، هذا حال الامتزاج في صورة عدم وجود صاحب عهدة في البين.
و أمّا معه كما في الغاصب و في باب الفسخ حيث إنّ المفسوخ عليه متعهّد للمال المنتقل إليه للفاسخ، فلا إشكال في هذه الصورة أيضا في بقاء المالين على حالهما من الاستقلال و عدم الانقلاب إلى الإشاعة، و لكن حيث إنّ أحد الشخصين متعهّد للآخر يجب عليه تسليط صاحبه على ماله بوصف الاستقلال و عدم الامتزاج بمال الغير، و هذا المعنى لا يمكن بدفع تمام المال إليه حتّى يتصرّف في أعيان ماله، لأنّه ليس له أن يتصرّف في أعيان هذا المتعهّد، فعلمه الإجمالي مانع له عن التصرّف.
و القول بأنّه يجب على المتعهّد إباحة ماله له لأنّه من قبيل مؤنة الردّ أو أنّ ماله يسقط عن الاحترام رأسا نظير ما قلناه سابقا في الصبغ و نحوه، فيه: أنّ الفرق بين المقام و ما تقدّم الذي قلنا فيه بسقوط الاحترام، أنّ ابتذال المال هناك مقدّمة حقيقيّة للردّ الواجب، و أمّا في المقام فليس إلّا مقدّمة علميّة، و هي غير واجبة، بعد فرض إمكان الخروج عن العهدة بطريق آخر يجعله العرف أقرب الأشياء إلى الفائت، و هو وضع نصف المال الممتزج و تسليمه إلى المتعهّد له، فإنّ هذا أقرب من هذا المقدار من حنطة أخرى مثلا، فإنّ هذا النصف مشتمل على العين و على البدل و ذاك كلّه بدل، و من المعلوم أقربيّة الأوّل، فبعد وجود مثل هذا التدارك و عرفيّته لا يصار إلى المقدّمة العلميّة.
هذا مع عدم التفاوت و أمّا معه:
فإن كان الجودة في مال المتعهّد، فيجب عليه التجاوز عن وصف جودته، لأنّه حينئذ من قبيل المقدّمة الحقيقيّة للردّ التي قد عرفت وجوب بذلها عليه، و أمّا