الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٣٨ - خاتمة البحث في بعض من الفروع المرتبطة بالمقام
فنقول: على المبنى المذكور لا إشكال في الرجوع إلى البدل بعد تعذّر المبدل فإن كان مثليّا فإلى المثل، و إن كان قيميّا فإلى القيمة، لكن هل المعتبر قيمة أيّ وقت؟ قيمة وقت الفسخ أو وقت الأداء؟ و في كلام شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- الترديد بين وقت التلف و وقت الفسخ.
و استشكل عليه شيخنا الأستاذ بأنّه: لا وجه لاحتمال يوم التلف، لأنّ المال يوم التلف ملك لصاحبه الجديد، و لا معنى لضمان الإنسان قيمة مال نفسه، فالمتعيّن هنا أحد الأمرين: إمّا قيمة يوم الفسخ إن قلنا إنّ نفس القيمة تستقر في ذمّة من تلف عنده العين بسبب الفسخ، أو قيمة يوم الأداء إن قلنا إنّ العرف يرى نفس العين موجودة في عهدة من تلف عنده بعد الفسخ.
إن قلت: يمكن توجيه يوم التلف هنا أيضا كباب الغصب، بأن يقال: إنّ المال يعتبر آنا ما قبل التلف خارجا عن ملك صاحبه الجديد إلى المالك الأصلي نظير الكشف الحكمي في باب الإجازة، و حينئذ فيحكم بقيمة يوم التلف على القاعدة كما هو واضح.
قلت: المفروض أنّ ما وقع مبنيّا على العقد إلى حين الفسخ، لا تترتّب آثار خلافه بعد الفسخ أيضا، فإنّ الفسخ حلّ من حين لا من السابق حتى بلسان التنزيل و على هذا يتعيّن أحد الأمرين اللذين ذكرناهما.
ثمّ إن كان التلف بآفة سماويّة فلا كلام، سواء عند الغابن أم عند المغبون، و إن كان بإتلاف الغابن لما عند المغبون فإن أبرأه المغبون أو قبض منه القيمة ثمّ ظهر الغبن ففسخ، فلا إشكال في رجوع الغابن إلى القيمة، و أمّا مع عدم الأمرين، فظاهر شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- أنّ المغبون يأخذ الثمن من الغابن، و أنّه لا شيء للغابن، و لعلّه لأجل التهاتر لما اشتغلت ذمّة الغابن مع ما اشتغلت ذمّة