الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٣١ - الثالث الأخبار،
رؤية هذا الكلام من الشيخ- (قدّس سرّه).
ثمّ على فرض القول بعدم الإفساد هل يوجب فساد الشرط الخيار للمشروط له أو لا؟ إن قلنا في خيار تخلّف الشرط: إنّ مدركه العرف، فالظاهر العدم، لأنّ العرف إنّما يحكم في صورة التخلّف بثبوت الخيار لأجل الحقّ الذي ينتزعه من الاشتراط، و قوله: لك عليّ كذا، فهذا الحقّ يفيد جواز المطالبة و الإجبار، و يفيد أيضا جواز الردّ في صورة الامتناع، فمجرّد امتناع الوصول إلى ما اشترط ليس سببا بنظرهم، بل لثبوت الحقّ أيضا مدخل، ففي صورة عدم انتزاع الحقّ من قبل الاشتراط لا بدّ أن لا يكون خيار لانتفاء موضوعه، و إن كان النافي هو الشارع، لأنّ معنى إمضائه لطريقة العرف أنّ الخيار بنظرة أيضا حكم لذلك الحقّ، فإذا حكم بعدم الحقّ علم عدم حكمه.
و إن قلنا: إنّ مدركه الإجماع فاللازم القول بالعدم أيضا، و أمّا إن قلنا كالشيخ- (قدّس سرّه)-: إنّ مدركه أدلّة نفي الضرر فاللازم القول به هنا أيضا كما في تخلّف الشرط الصحيح من غير فرق بين علمه بفساد الشرط و جهله، أمّا الثاني فواضح، و أمّا الأوّل فلأنّ علمه لا يوجب كونه مقدما على ضرر نفسه، لأنّه بنظره العرفي غير مقدم إلّا على النفع، و المعيار في الضرر هو المصاديق العرفيّة لا ما يتحقّق من ناحية الحكم الشرعي، فما ليس بإقدام مع قطع النظر عن حكم الشارع عليه بالفساد لا يخرجه هذا الحكم عن هذا العنوان و لا يجعله إقداما بعد ترتّبه، لأنّ الحكم لا يوجب تغييرا في الموضوع و هذا واضح.
و أمّا حديث اعتضاد أدلّة الضرر بالعمل و لا عمل هنا، ففيه: أنّ الاحتياج فرع ورود التخصيص الكثير عليه و لم يتحقّق ذلك، فالأقوى بناء على القول المذكور هو القول بثبوت الخيار في الحالين.