الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٠١ - الثانية في شرط الفعل بعد القول بالوجوب التكليفي، هل يجوز الإجبار لو امتنع أو لا؟
المشروط، أو ليس إلّا صرف التكليف؟ فإن كان الثاني فلا وجه للإجبار و إنّما يجب الأمر بالمعروف و لو كان بالضرب و نحوه.
و إن كان الأوّل فلا وجه لعدم القول به، إذ هو حينئذ كنفس الثمن و المثمن و سائر الحقوق الماليّة التي تكون لأحد على ذمّة آخر حيث يطالبه الغريم، فإن امتنع يجبره الحاكم، و الفرق بين الإجبار هنا و في مسألة الأمر بالمعروف أنّه لا يجوز هناك الأخذ من ماله لو امتنع بعد الإجبار أيضا، و أمّا هنا فللحاكم أن يأخذ من ماله شيئا و يعطيه خيّاطا آخر حتّى يخيط الثوب بأجرة من مال المشروط عليه، و قد عرفت سابقا تقوية الوجه الأوّل.
و الحاصل: المدرك في المقام مع سائر المقامات متّحد، فإمّا أن نقول بعدم الإجبار في الكلّ، و إمّا نقول به في الكلّ و التفكيك لا وجه له، نعم إن أخذ في متعلّق الحق حصول الفعل بطيب نفس الفاعل كان حينئذ عدم الإجبار لأجل عدم الموضوع، و أمّا بعد إطلاقه بحيث يكون ما جاء بالإجبار عين متعلّق الحقّ فلا وجه للعدم، و كذا لو جعل أحد الأمرين إمّا الخياطة و إمّا الفسخ فكذلك، و أمّا بعد جعل الحقّ متعلّقا بالخياطة و استظهار انعقاده من الشارع أيضا بدليل أَوْفُوا و «المؤمنون.» فلا وجه للتفكيك، هذا حاصل الكلام في الإجبار.
و أمّا الكلام في الخيار فيشكل في أصله بأنّه ما الفرق بين استحقاق العمل و عدم الأداء و بين استحقاق الثمن و عدم الأداء فكيف لا يقولون فيه بالخيار؟
و مجرّد أنّ الاستحقاق ليس مفادا للشرط يعني لم يشترط النتيجة و استحقاق العمل، لا يجدي فإنّ هذا موجود في الثمن، فإنّ البيع مبادلة بين العينين لا بين الملكين، و الملك لازم المبادلة بين المالين.
و الاستدلال في إثباته بدليل «لا ضرر» كما يستفاد من شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- الظاهر عدم تماميّته، لأنّ الضرر المنفي مختصّ بالمالي، و لا ضرر مالي