الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٦٨ - المقام الثالث في بيان الحال في بعض من الفروع
بالتخفيف لكنّه مشكوك الشمول للمقام بملاحظة احتمال انصرافه إلى القبض المقرون برضى البائع، فإذا سقطت الطائفة الأولى عن الحكم باللزوم، فالحكم بالجواز قضيّة الطائفة الثانية إذ لا إجمال فيها، إذ المقام داخل في عنوان عدم المجيء بالثمن و قد حكمت هذه الطائفة عليه بالجواز، غاية الأمر خصّصتها الطائفة الأولى بصورة قبض المبيع، و القدر المتيقّن من تخصيصها صورة وقوع القبض مقترنا برضى البائع، فيبقى غيره مشمولا لعموم الطائفة الأولى، لأنّ المقام من قبيل إجمال المخصّص المنفصل و تردّده مفهوما بين الأقل و الأكثر، و لا شبهة في أنّ المرجع فيه إلى عموم العام.
و قد بنى شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- المسألة على أنّ مثل هذا القبض يوجب رفع الضمان عن البائع أو لا، فعلى الأوّل يثبت اللزوم، لارتفاع ضرر البائع من حيث الضمان، نعم يبقى عليه ضرر عدم وصول الثمن و ضرر وجوب حفظ المبيع لمالكه في صورة الاسترداد، و كلاهما ممكن الاندفاع في صورة الاسترداد بأخذ المبيع مقاصّة.
و أنت خبير بأنّه لا وجه لابتناء مسألتنا على تلك المسألة إذ لكلّ دليل خاص بها، فاللازم النظر إلى الدليل الخاص، و قد عرفت مقتضى الدليل المخصوص بالمقام، و أمّا وجه تخصيصه- (قدّس سرّه)- الأخذ مقاصّة بالضررين المذكورين و جعله مانعا عن إجراء لا ضرر دون ضرر الضمان، فهو أنّه ما دام لم يحصل القبض الذي على عهدة البائع ليس له استحقاق أخذ الثمن، فكيف يجوز له المقاصّة من المثمن؟ فلا مورد للمقاصّة بالنسبة إلى ضرر الضمان، و أمّا بعد خروجه عن تلك العهدة و ارتفاع ذلك الضرر و حصول اليأس عن أداء الثمن فالمقاصّة حينئذ تصير جائزة.
هذا كلّه مع بقاء البائع على عدم الرضا به، و لو صار راضيا بعد القبض