الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٦٦ - المقام الثالث في بيان الحال في بعض من الفروع
و ليس هذا مربوطا بكون القبض في باب الضمان أو القبض اللازم على كلّ من المتعاقدين أو القبض المعيّن للكلّي في الزكاة و غيرها في الشخص ماذا، هل هو نفس التخلية، أو هي مع تسلم الطرف؟ فإنّ أيّا من الأمرين اخترناه هناك فمفهوم المجيء بالثمن أمر غير مأخوذ فيه القبول من الطرف، و إذن فالحكم باللزوم يكون بقضيّة نفس الأخبار.
إن قلت: لا شكّ أنّ المجيء بالثمن في الخارج ملازم غالبي مع القبول فإمّا توجب هذه الغلبة انصراف اللفظ و إمّا توجب القدح في مقدّمات الإطلاق، لعدم نقض غرض لو كان المراد المقيد لفرض ندرة الفاقد للقيد خارجا.
قلت: هذا في متعلّق الأوامر صحيح متين، و أمّا في متعلّق السببيّة و العليّة التي هي مفاد لفظة «إن» و «اللام» فإن حصل الانصراف فهو في حكم التقييد، و أمّا لو لم يحصل، فلا يجري هنا ما ذكر في الأوامر.
و الفرق أنّ الأمر إذا تعلّق بالمقيّد فهو كالوجود و توابع الوجود يحصل له الإضافة بالحقيقة إلى أصل الطبيعة أيضا، فيصح في القضيّة التي موضوعها الطبيعة بعنوانها جعل المحمول مثل هذا الأمر، فلا محالة لا بدّ من التفصيل بين ما إذا كان ما يحتمل دخالته غالبيّ الوجود و بين غيره، ففي الثاني يقتضي المقدّمات كون الطبيعة مركبا أصليّا للأمر لا أنّه بالسراية من الخاص، و أمّا في الأوّل فلا يجري المقدّمات لما ذكر.
هذا حال الأمر، و أمّا السببيّة و التأثير، فلا يمكن إضافتها إلى أصل الطبيعة مع فرض الموضوع لها المقيّد، بل النسبة حينئذ إلى الطبيعة غلط، إذ الملاك و المناط في التأثير إذا كان قائماً بالمقيّد بما هو مقيّد فليس في الطبيعة إلّا الشأنيّة دون الملاكيّة الفعليّة و المؤثّرية كذلك.