الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٣٧ - مسألة لو علم مقدار الأرش
أو لا يحصل، فالقسم الأوّل لا يعتبر فيه شروط الشهادة من غير فرق بين الأقسام، لأنّ بناء العقلاء على المشي على طبق الوثوق و الاطمئنان كما هو المبيّن في باب الأحكام، و القسم الثاني لا فرق بينها في الاعتبار، إذ لا دليل لنا على الاعتبار بقول أهل الخبرة ما لم يفد الاطمئنان و الوثوق كما ذكر في عدم حجّية قول اللغوي.
و بالجملة: فالحقّ أن يقال: إنّه إن كانا مترافعين، فلا ينفع في رفع نزاعهما الوثوق أيضا بل الفاصل ليس إلّا البيّنة أو اليمين، و إن لم يكن بينهما ترافع فالوثوق إن حصل من أي سبب كان يكون حجّة و إلّا فلا محيص عن اعتبار العدد و العدالة، لأنّ اعتبار البيّنة بقول مطلق و في جميع الأبواب قد ثبت وروده من الشرع كما يتضح بمراجعة أخبارها الواردة في المواضع المتفرّقة التي جمعها في كتاب «عناوين» من شاء فليراجعه.
و أمّا جريان دليل الانسداد، فأوّلا: لا يفيد إلّا مطلق الظنّ لا خصوص الناشئ عن قول المقوّم، و ثانيا: لم نعرف كيف يجري مقدّماته، لأنّه بالنسبة إلى الواقعة الشخصيّة ليس لواحد من المشتري و البائع علم إجمالي، و ليس محلّ ابتلائهما قضايا متعدّدة يحصل من ملاحظة المجموع علم إجمالي، و إن اعتبر العلم بالنسبة إلى الشارع في عامّة الوقائع، ففيه أنّ الوقائع التي يحصل فيها الاختلاف بين المقوّمين شاذّة جدّا، و المقدار القليل الحاصل فيه الاختلاف بينهم ليس فيه علم إجمالي بتضييع حقّ.
ثمّ لو تعذّر معرفة القيمة إمّا لفقد أهل الخبرة أو توقّفهم، فالظاهر الرجوع إلى الأصل في نفي الزائد و ليس هنا مقام الاشتغال، و لو قلنا في المطلق و المقيّد بالتقريب المتقدّم، لأنّ الأقلّ و الأكثر هنا استقلاليّان، نعم لو قلنا بأنّ الباب باب التبعّض و أنّ وصف الصحّة يصير بقبالة جزء من الثمن فمع فقدها يكون البيع