الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٦٥ - المقام الثالث في بيان الحال في بعض من الفروع
«إذا خفي الجدران» إلخ ممّا إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء، و قد تقرّر في محلّه اختيار أخذ المفهوم من كلا المنطوقين مع عدم تقييد شيء من المنطوقين بالآخر، و لازم ذلك استقلال كلّ من القبضين في الحكم باللزوم فيحتاج الحكم بالجواز إلى انعدام كليهما في تمام الثلاثة.
و لكن هذا في ما إذا لم يصرّح في نفس القضيّة بالمفهوم كما في مثال «إذا خفي» إلخ، و أمّا في مثل المقام- حيث يتعقّب كلّ من القضيّتين بقضيّة أخرى متعرّضة للمفهوم- فيجيء في تينك القضيّتين المذكورتين في الذيل أيضا الكلام المزبور، و مقتضاه استقلال كلّ من العدمين في الحكم بالجواز، فيحتاج اللزوم إلى تحقّق القبضين كليهما في أثناء الثلاثة، فيتحقّق بين الصدر و الذيل التعارض.
فإن قلنا: إنّ المعيار في مثل ذلك إنّما هو الصدر فهو، و إلّا يتحقّق الإجمال، و لا بدّ من الأخذ بالمتيقّن في تخصيص العمومات و هو إناطة الجواز بكلا العدمين مستمرّين إلى آخر الثلاثة فيتّحد نتيجة مع الأخذ بالصدر.
المقام الثالث: في بيان الحال في بعض من الفروع
التي تعرّضها في هذا المقام شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- في هذا المقام.
منها: لو كان عدم قبض المبيع بعدوان من البائع، كما إذا بذل المشتري الثمن فلم يأخذه البائع و لا دفع المثمن، فاختار اللزوم من جهة انصراف الأخبار عن هذه الصورة بملاحظة ورودها في مقام الامتنان على البائع و الإرفاق به و دفع الضرر عنه و لا يناسب ذلك مع عدوانه.
و لكن فيه: أنّا لا نحتاج إلى هذه التجشّمات، بل لنا أن نقول: هذا داخل في مضمون الأخبار الحاكمة باللزوم بمجيء المشتري بالثمن، فإنّ المفروض أنّه بذله و إن امتنع البائع عن الأخذ، و لكن لم يعتبر في مفهوم المجيء بالثمن أخذ البائع،