الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٠٢ - الأولى لو اختلفا في الفسخ فادّعى المشتري تحقّقه و البائع عدمه،
يمكن جعل إقراره إنشاء، و لا بدّ أوّلا أن يعلم أنّ الفسخ حيث إنّه حلّ العقد فيكون كنفس [العقد] [١] محتاجا إلى الإنشاء و لا يكفي فيه مجرّد إظهار الرضى، كما لا يكفي في حصول المبايعة، نعم يمكن أن ينزّل ما ليس بإنشاء بمنزلة الإنشاء حكما و تعبّدا، كما في باب الرجوع في العدّة حيث ورد أنّ الوطي رجوع، فإنّه بإطلاقه شامل لصورة لم يكن بقصد الرجوع.
و الحاصل: الإقرار بالفسخ في مقامنا ليس إلّا إظهارا للرضى بالفسخ و ليس إنشاء له، و لا تنزيل أيضا إلّا أن يحمل كلامه- (قدّس سرّه)- على قاعدة «من ملك شيئا ملك الإقرار به» فإنّ المشتري مالك الفسخ فيكون مالكا للإقرار به، يعني ينفذ إقراره بوقوع الفسخ و يعامل معه معاملة الفسخ الصادر منه.
و استدلّ عليه شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- بالخبر الوارد في من أقرّ ببيع عبده ثمّ مات فجاء العبد و قال لوصيّ الصغار: أنا غلام الميّت، فقال- ٧-:
«صدّق عمّك و كذّب الغلام فأخرجه و لا تقبله» [٢] حيث إنّه- ٧- قدّم قول الميّت بمجرّد إقراره بالبيع، و ظاهره عدم سماع دعوى الغلام و عدم مطالبة الإثبات منه، لا مجرّد أن يكون ذلك جاعلا للموصي منكرا و الغلام مدّعيا.
و قد يورد على هذا الاستدلال بأنّه من الممكن تنزيل الحكم في الرواية على قاعدة الإقرار، فلا يصير دليلا على قاعدة من ملك، و ذلك لأنّ إقراره بسلب الملكيّة عن نفسه مسموع منه.
لا يقال: هذا بالنسبة إلى نفي استحقاق العبد للنفقة في مال المقرّ يقع للمقرّ، و قد قرّر أنّ الإقرار إنّما يسمع في ما على المقرّ لا في ماله، و المفروض الحكم
[١] الزيادة منّا اقتضتها العبارة.
[٢] الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٢٦، من أبواب بيع الحيوان، ص ٥٣، ح ١.